وإذ قد انساق مآل إجماله هذا المساق بما هو مقتضى الذوق الهودي ، أتى بنظم يفصح عن ذلك على ما عليه الكلمة الختميّة في التوحيد الفعلي من القول الفصل ، الفارق في عين الجمع ، المنزّه في عين التشبيه ، قائلا :
( إذا دان لك الخلق
فقد دان لك الحقّ )
لما مرّ من أنّ الفاعل من الخلق في فعله بالتبعيّة ، فلا يتخلَّف عنه المتبوع .
( وإن دان لك الحقّ
فقد لا يتبع الخلق )
لأنّ المتبوع المستقلّ بنفسه له الإحاطة في [ ألف / 275 ] الأحكام ، فلا يكون محاطا « 1 » ، فشبّه ونزّه .
( فحقّق قولنا فيه
فقولي كلَّه الحقّ )
أي اسمع قولنا في هذا المرام ، فإنّه مما لا حركة له بنفسه ، وللقول في حركاته مقالات إليك من هذا الباب إن وعيت .
( فما في الكون موجود
- تراه - ما له نطق )
( وما خلق تراه العين
إلَّا عينه حقّ « 2 » )
( ولكن مودع فيه )
أي له في الخلق مواطن الاختفاء كما أنّ له فيه منصّات الظهور
( لهذا صوره حقّ « 3 » )
هامش
« 1 » قال عز من قائل : * ( أَلا إِنَّه ُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ [ 41 / 54 ] فالإحاطة الوجوديّة الكليّة لا يمكن أن يبقى معها ثنويّة التقابل . ففيه تنزيه في عين التشبيه الذي هو نتيجة الإحاطة الوجودية ، وتشبيه في عين التنزيه ، الذي هو نتيجة تلك الإحاطة النافية لثنوية التقابل ، المنافية لبقائها ، فسبحان من جمع بين الضدين من جهة واحدة ، التي هي الإحاطة الوجوديّة - نوري .
« 2 » محصل معناه هاهنا أن صوره مظهره - نوري .
« 3 » كذا قرأ الشارح « الحق » بكسر الحاء . قال في الصحاح : « والحقّ - بالكسر - ما كان من الإبل ابن ثلاث سنين وقد دخل في الرابعة ، والأنثى : حقّة وحقّ أيضا . سمي بذلك لاستحقاقه أن يحمل عليه وأن ينتفع به » . ولكن الكاشاني ( ص 152 ) والقيصري ( ص 715 ) قرءا بضم الحاء وقال القيصري : « أي صور الخلق حقّ له - بضم الحاء - وهو جمع الحقاق . شبّه صور الخلائق بالحقاق والحق بما فيها ، فالصور جمع الصورة ، سكن الواو لضرورة الشعر » .