القوى الحاصلة ) هي ( منها ، مع كونها راجعة إلى عين واحدة ) - وهو عين الحقّ المتجلَّي في تلك القوى بما لها من القبول - .
( فإنّ الله تعالى يقول « 1 » : « كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده الذي يبطش بها ، ورجله الذي يسعى بها » فذكر أن هويّته هي عين الجوارح ، التي هي عين العبد ، فالهويّة واحدة « 2 » ، والجوارح مختلفة ) ولكون تلك الوحدة حقيقية يستجمع مع التكثّر والتخالف ولا ينافيها ذلك أصلا ، فإنّ لكلّ من تلك القوى شعورا خاصّا بتلك الوحدة .
( ولكلّ جارحة علم من علوم الأذواق يخصّها من عين واحدة تختلف باختلاف الجوارح ، كالماء حقيقة واحدة تختلف « 3 » في الطعم باختلاف البقاع ) واكتساب خواصّها المعدنيّة منها ، وذلك للطافته وصلوح اتحاده بما يجاوره ويمرّ عليه ، وبهذه المناسبة شبّهها بالعلم ( فمنه * ( عَذْبٌ فُراتٌ ) * ) له صلوح التغذّي ( ومنه * ( مِلْحٌ أُجاجٌ ) * ) ليس له ذلك ( وهو ماء في جميع الأحوال لا يتغيّر عن حقيقته وإن اختلفت طعومه ) .
[ علم الأرجل ]
( وهذه الحكمة من علم الأرجل ) وذلك لما سبق من أنّ الفيض في
هامش
« 1 » مضى الحديث .
« 2 » يعني بطور الوحدة في الكثرة الذي هو نتيجة الكثرة في الوحدة وفرعها المتفرع عنها . ولا يتمكن من ادراك ذلك الأصل الذي هو أم الأمهات وأصل الأصول في المعارف الإلهية إلا الأوحدي الفريد في الدهر - نوري .
« 3 » عفيفي : مختلف .