الأنبياء وأحكامهم أخذ يبيّن الوحدة الإجمالية في مرتبة الفعل بصورة النظم قائلا :
( إنّ لله الصراط المستقيم )
وهو أقرب الطرق لأن الأقرب هو الأقوم ، وهو
( ظاهر غير خفيّ )
أمر ظهوره ( في العموم ) من الخلائق
( في كبير وصغير عينه )
إذ لا تفاوت للأعيان في ذلك وإن كان صغيرا بحسب الظاهر ناقصا ، كما أنه لا تفاوت للحقائق في ذلك ، وإن كان جاهلا بحسب الباطن [ 1 ] ناقصا فيه ، كما قال :
( وجهول بأمور وعليم )
( ولهذا وسعت رحمته
كلّ شيء من حقير وعظيم )
قدرا ومنزلة .
تلويح
: لا يخفى - على الواقف بأساليب اولي الأيدي والأبصار وعبارات إشاراتهم - أنّ كلمة [ 2 ] « هود » في عرفهم ذلك عبارة عن الدال الكاشف اسم « هو » بما له من الأحكام في غيبه .
هامش
[ 1 ] إن الجاهل من الحقائق هو الحقيقة القهرية التي مظهرها إبليس الجهول الذي هو أبو ليس وأبو الجهل الكامل الجامع ، البالغ في الجهالة والعميمة - فافهم فهم نور ، لا وهم وهم وزور - نوري .
[ 2 ] لعله يريد من وجه الإشارة كون تلك اللفظ منحلة إلى لفظة « هو » ولفظة « دال » كما لا يخفى - نوري .
كما تنحل لفظة « داود » - حسبما جاء به الخبر « 1 » - إلى داوى وده - تفطن - منه .
أي لفظة « هو » دالة على معناه الذي هو اسم هو ، واللفظ في باب الأسماء هو اسم الاسم - كما تقرر في محله - منه .
« 1 » إشارة إلى ما جاء في علل الشرائع ( 1 / 72 ، الباب 63 ، ح 1 ) في حكاية مكالمة النملة مع سليمان عليه السّلام : « لأن أباك داود داوى جرحه بودّ ، فسمي داود » .