في الأوّل يفتقر أهالي ظلال اليمين إلى الشمال ، كما أنّه في الثاني بالعكس .
( وحتّى يعلم من أين ، ومن « 1 » أيّ حقيقة اتّصف الحقّ بالغنى عن الناس والغنى عن العالمين واتّصف العالم بالغنى - أي بغنى بعضه عن بعض من وجه ) لكن لا بد وأن يكون وجه الاستغناء ( ما هو عين ما افتقر به إلى بعضه « 2 » ) .
فعلم أنّ العالم له الافتقار الكلَّي والجزئي ، والحقّ له الاستغناء الكلَّي ، منزّه عن الافتقار الكلَّي والجزئي ، وأمّا الاستغناء الجزئي فقد يكون للعالم ، ولكن لا بدّ وأن يكون فيه جهة افتقاريّة - بدون ذلك لا يمكن - ( فإنّ العالم مفتقر إلى الأسباب بلا شكّ - افتقارا ذاتيّا - وأعظم الأسباب له سببيّة الحقّ ، ولا سببيّة للحق يفتقر العالم إليها ، سوى الأسماء الإلهيّة ) ، ) * كالحياة والقدرة والخلق والرزق ، وذلك سواء كان من المظاهر الجزئيّة التي للعالم ، أو عين الحقّ ، على ما قال :
[ العالم مفتقر ]
( والأسماء الإلهيّة كلّ اسم يفتقر العالم إليه ) سواء كان ذلك المفتقر إليه ( من عالم مثله ) كاحتياج الابن مثلا إلى الأب في ظهوره ( أو ) من ( عين الحقّ ) كاحتياجه في حياته إليه ، ( فهو الله لا غيره ) هذا خبر « كلّ اسم » متّصف بتلك الأوصاف ، ف « كلّ اسم » مبتدأ ، و « يفتقر » صفة له - .
( ولذلك قال : * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى الله ) * ) فأطلق « الفقر »
هامش
« 1 » عفيفي : أو من .
« 2 » عفيفي : إلى بعضه به .