الظلّ - والثاني هو المحلّ الممتدّ عليه الظلّ ، والثالث النور الذي يدرك ويتميّز به الظلّ . فلمّا بيّن الأولين أراد أن يشير إلى الثالث ، ثمّ إنّ المعهود في الظلال المحسوسة أن يباين النور المميّز لتلك الذات التي هي ذات الظلّ ، وفيما نحن فيه وقع الأمر على خلاف ذلك ، فإنّ النور أيضا من تلك الذات ، لذلك نبّه عليه بأداة الاستدراك قائلا : ( ولكن باسمه « النور » وقع الإدراك ) وكما أنّه ليس للأعيان دخل في الظهور والمدركيّة ، كذلك ليس له دخل في الإظهار والمدركيّة [ 1 ] ، فإنّ الأعيان باقية في كنه بطون الخفاء والعدميّة التي لها في الغيب .
( وامتدّ هذا الظلّ على أعيان الممكنات في صورة الغيب المجهول ) لما مهّد من أنّ محل انبساط الظلّ إذا كان معدوما أو قدّر كذلك ، كان بالقوّة في ذات الشخص المنسوب إليه ، منغمرا في كنه بطونها الذاتي .
وقد أبدع في هذا البيان [ 2 ] حيث برهن ذوقيّا وعقليّا للمتفطَّن ظهوره في كنه البطون ، وبطونه في غاية الظهور [ ألف / 273 ] وقد أشار إليه نظما :
وباطن لا يكاد يخفى
وظاهر لا يكاد يبدو [ 3 ]
هامش
[ 1 ] يعني المدركيّة - بكسر الراء - كما يكون بفتح الراء منها رديفا للظهور ومرادفا - فلا تغفل - نوري .
[ 2 ] نعم ، كذلك أظهر في عين ما أبطن ، وأبطن في عين ما أظهر ، وهذا من البيان البديع وبديع البيان في الكشف عن لطائف المعاني ودقائق المباني - نوري .
[ 3 ] فيه سرّ الكشف عن سرّ تعانق الأطراف الذي هو مقام معرفة الأشرف ، وفيه شهادة صحة المعرفة وعلامة سلامتها . بطن وخفي من فرط ظهوره وظهر من فرط بطونه ، بطونه عين ظهوره وظهوره عين بطونه .