[ البيان الختمي للرؤيا ومقارنته مع البيان اليوسفي ]
( فقال له ) - أي للأمر الذي قبل « 1 » فيه من يوسف : * ( هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ من قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا ) * ( النبي محمّد صلَّى الله عليه وسلَّم ) - بلسان رتبته الإحاطيّة الختميّة في مضمار تسابق جياد الأذواق الحامدة ، والإنباء عن الحقائق الكاشفة - : ( « الناس نيام » ) في هذه المرتبة الحسّية أيضا ، لأنّهم مشغولون بالصور ، مستغرقين فيه ومشتغلين به عن جلائل الحقائق واللطائف المشتملة هي عليها .
( فكان قول يوسف : * ( قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا ) * بمنزلة من رأى في نومه أنّه قد استيقظ من رؤيا رآها ، ثمّ عبّرها ولم يعلم أنّه في النوم عينه ما برح ، فإذا استيقظ يقول : « رأيت كذا ، ورأيت كأنّي استيقظت وأوّلتها بكذا » هذا مثل ذلك ) فمقام محمّد صلَّى الله عليه وسلَّم هو الاستيقاظ الحاكم بالأشياء على ما هي عليه .
( فانظر كم بين إدراك محمّد صلَّى الله عليه وسلَّم وبين إدراك يوسف عليه السّلام في آخر أمره ، حين قال : * ( هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ من قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا ) * معناه : حسّا - أي محسوسا - ) فأدرك مطابقة عقيدته وما في متخيّلته من الصورة بالمحسوسات ، وسمّاها بالحقّ .
وهذا ليس تأويله حقّا ، لأنّ تأويل الصور ومآل أمرها إنّما هو الحقائق المعنويّة ولطائفها الأصليّة ، لا المحسوسات نفسها ، كيف ( وما كان ) عند رؤيته ( إلَّا محسوسا ، فإنّ الخيال لا يعطي أبدا إلَّا المحسوسات ) ، بتركيباتها
هامش
« 1 » كذا . ولعل الصحيح : قيل .