[ نسبة الظل مع صاحبه ]
( ألا ترى الظلال تضرب إلى السواد ، تشير إلى ما فيها من الخفاء لبعد المناسبة بينها وبين أشخاص من هي ظلّ له [ 1 ] ، وإن كان الشخص أبيض ، فظلَّه بهذه المثابة ) .
هذا في البعد المعنوي ، وكذلك الصوري منه - يعني البعد المكاني - : ( ألا ترى الجبال إذا بعدت عن بصر الناظر تظهر سودا « 1 » ، وقد تكون في أعيانها على غير ما يدركه الحسّ من اللونيّة ، وليس ثمّ علَّة إلَّا البعد ) .
هذا إذا كان البعيد متلونا ، وكذلك إذا كان شفّافا ، فإنّه لا بدّ وأن يرى وفيه بعض السواد ، وإليه أشار قوله : ( وكزرقة السماء ) .
( فهذا ما أنتجه البعد في الحسّ في الأجسام غير « 2 » النيّرة ) وذلك لأنّ نور البصر يتحلَّله بحب المسافة ، ولذلك لا يشخّص البعيد ، ولا يفي بإدراك ما عليه في متخيّلته من الأوضاع والهيئات المشخّصة له ما لم يقرّب ، فإذا لم يكن
هامش
[ 1 ] ظل الشيء هو ظهور ذلك الشيء بعينه ، وهو خلاف ذلك الشيء بعينه ، إذ ظل الشيء ليس بذلك الشيء بوجه ، ومع كونه ذلك الشيء بوجه . وهو كما قال عليه السّلام حين سئل عن الأظلة :
« ألم تر ظلك في الشمس شيء وليس بشيء » وكيف لا يكون شيئا وهو وجه ذلك الشيء وصورته ، وكيف يكون شيئا وهو وجه الشيء ، ووجه الشيء لا يكون شيئا ، إذ كل منهما على خلاف الآخر - فتدبر - مع كون كل عين الآخر بعينه ، إذ ظل الشيء هو ظهوره بعينه ، وظهور الشيء لا يمكن إلا بنفسه لا بغيره - أحسن التأمل فيه - نوري .
« 1 » د : سوادا . عفيفي : سوداء .
« 2 » في النسختين : الغير . والصحيح ما أثبتناه مطابقا للعفيفي .