لما انتهت عيني إلى أحبابها
شاهدت صرف الراح [ 1 ]
عين حبابها ثمّ إنّه ما جاوز صاحب المشهد هذا - بعد - عن مفترق المتقابلين ، وهو المعبّر عنه ب * ( قابَ قَوْسَيْنِ ) * ، والذي يناسب طور كتابه هذا إنّما هو المشهد الختمي ، المعبّر عنه ب * ( أَوْ أَدْنى ) * [ 53 / 9 ] وهو الذي لا تغاير هناك ولا نسبة أصلا ، وإلى ذلك أشار بقوله :
[ ليس في الوجود إلا الحقّ تعالى وتجلَّياته ]
( ثمّ السرّ الذي فوق هذا في مثل هذه المسألة : أنّ الممكنات على أصلها من العدم ، وليس وجود إلَّا وجود الحقّ بصور أحوال ما هي عليه ، أي الممكنات في أنفسها وأعيانها ) .
فلئن قيل : إذا ثبت أنّ الممكنات على عدمها الأصلي ، فكيف يتصوّر لها أحوال يظهر الحقّ بصورها ؟
قلنا [ 2 ] : إنّ الممكنات إذا لوحظت من حيث أنفسها وأعيانها - أي ذواتها
هامش
[ 1 ] « صرف الراح » كناية عن حضرة الهوية الصرفة المحيطة القاهرة ، وحبابها عن الصور التي تجلت وتطورت بها صرف الهويّة الظاهرة الباهرة - نوري .
[ 2 ] لعل مراده أن منزلة الأعيان الثابتة المتقررة الواقعة في صقع من الواقع باقتضاء من الأسماء الإلهيّة المختفية أحكامها - اقتضاء الظاهر لمظهره من الأسماء الإلهيّة - منزلة الصور لمعانيها ، والأمثلة والأظلة من حقائقها ، فتلك الأعيان الثابتة المتقررة الواقعة - النازلة بمنزلة المجالي والمظاهر لحقائقها ، التي هي أربابها المقتضية لها ليكون مظاهر سلطانها ومجالي أحكامها - لا يمكن أن يجري عليها حكم الإمكان ، القسيم لحكم الوجوب الذاتي . بل إن هي من تلك الجهة الإلهيّة والنسبة العالية إلا تصورات أسماء الله الحسنى وأمثلتها وأظلتها الكاشفة عنها وعن أحكامها والمظهرة لسلطانها . وأما اعتبار كونها ممكنة الذوات قسيمة بالقسمة العقلية الاعتبارية للواجب بالذات القاهر القهار ، الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، فهو بضرب من اللحاظات والتعملات العقليّة التي لا مطابق لها في متن الواقع الخارج عن ظرف التعمل والتصرف التعملي الصرف . اللهم إلا بضرب من الفرض والتقدير الفرضي ، فليس في دار الوقوع والوجود الواقعي إلا هو بأطواره وشئونه الذاتية الراجعة إليه - نوري .