الأثر في العبد بحسب ما يكون ) عليه بالذات ( فما أعطاه الخير سواه ) .
وإذ قد تقرّر على أصولهم أنّ الشرّ - من حيث أنّه شرّ - لا يقبل الوجود ، فإنّ ما يقال له « الشرّ » عرفا إنّما هو باعتبار نسبته إلى الخير ومضادّته المظهرة إيّاه - كما قيل [ 1 ] : « فبضدّها تتبيّن الأشياء » - وينبّه على هذه النكتة حيث قال : ( ولا أعطاه ضدّ الخير غيره ) ، ) * وما قال : « ولا أعطاه الشرّ » فإنّه من حيث هو شرّ غير قابل لأن يكون معطى .
فظهر أنّه لا شيء ممّا هو سبب نعيم العبد وعذابه خارجا عن ذاته ( بل هو منعم ذاته ومعذّبها ، ولا يذمنّ إلَّا نفسه ، ولا يحمدنّ إلَّا نفسه ، فللَّه الحجّة البالغة في علمه بهم ، إذ العلم يتّبع المعلوم ) .
وهذا السرّ وإن انطوى فيه كثير من متفرّقات أحكام الأكوان ومتوهّمات أعيان عوالم الإمكان ، ولكن ما أفصح [ 2 ] عن التوحيد الذاتي خالصا عن شوائب الثنويّة والتقابل - حيث أثبت المعلوم بإزاء العالم ، والظلّ بإزاء الشمس ، والكثرة بإزاء الوحدة - فلا بدّ مما يفصح عن ذلك السرّ حتّى [ ألف / 271 ] يتمّ البيان ، كما « 1 » قال العارف التلمساني :
هامش
[ 1 ] قال المتنبي :وتديمهم وبهم عرفنا فضله
وبضدها تتبين الأشياء[ 2 ] لفظة « ما » هاهنا نافية ، إذ رؤية المعلوم بإزاء العالم ، وجعل العلم تابعا للمعلوم والمعلوم متبوعا يشهد لاثبات الثنوية التقابلية المنافية للتوحيد الخالص وخالص التوحيد ، المسمى بالتوحيد الحق وحق التوحيد - نوري .
« 1 » د : - كما .