تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
والمعنى على ذلك أيضا مشوّش ، فلذلك عدل عمّا هو الظاهر من التركيب ، وجعل الاستثناء عن قوله * ( فَما رَعَوْها ) * مع تقدّمه ، فإنّ ذلك غير بعيد على قانون ذوي الألباب ، الذين لا يلتفتون إلى الرسوم الاصطلاحيّة الجعليّة . ( * ( فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا ) * بها * ( مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ ) * ) وهو الرضوان « 1 » ، ( * ( وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ) * أي من هؤلاء الذين شرّع فيهم هذه العبادة * ( فاسِقُونَ ) * [ 57 / 27 ] أي خارجون عن الانقياد إليها والقيام بحقّها ، ومن لم ينقد إليها لم ينقد إليه مشرّعه بما يرضيه « 2 » لكن الأمر ) على ما عليه حقيقته في نفسه ( يقتضي الانقياد ) ، إذ لا يلزم من عدم انقياد المشرّع إليه بما يرضيه عدم انقياده إليه مطلقا ، فإنّه لا بدّ للأمر مطلقا من الانقياد .

[ الدين هو الجزاء ]

( وبيانه أنّ المكلَّف إمّا منقاد بالموافقة ، وإمّا مخالف فالموافق المطيع لا كلام فيه لبيانه ) وظهور أمره ( وأمّا المخالف : فإنّه يطلب بخلافه الحاكم عليه من الله ) - فإنّ الحكم إنّما هو لصرافة القابليّة الأصليّة الذاتيّة كما سبق تحقيقه - ( أحد الأمرين : إمّا التجاوز والعفو ، وإمّا الأخذ على ذلك . ولا بدّ من أحدهما ، لأنّ الأمر حقّ في نفسه ) وهو يقتضي ذلك ، ومقتضى الحقّ حقّ .
هامش
« 1 » د : - وهو الرضوان . « 2 » قال القيصري ( 672 ) : « ذكّر ضمير مشرّعه باعتبار الدين . وفي بعض النسخ : « إلى مشرعه » ، فضمير « ما يرضيه » عائد إلى المشرّع حينئذ » .