تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
( فعلى كلّ حال - قد صحّ انقياد الحقّ إلى عبده لأفعاله ، وما هو عليه من الحال فالحال هو المؤثّر ، فمن هنا كان الدين جزاء ، أي معاوضة بما يسرّ أو بما لا يسرّ فيما يسرّ * ( رَضِيَ الله عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْه ُ ) * [ 58 / 22 ] هذا جزاء بما يسر ) للمكلَّف الموافق ، ( * ( وَمن يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْه ُ عَذاباً « 1 » [ 25 / 19 ] هذا جزاء بما لا يسرّ ) للمكلَّف المخالف ( * ( وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ ) * [ 46 / 16 ] هذا جزاء ) بما يسرّ للمكلَّف المخالف ( فصحّ أن الدين هو الجزاء ) . ( وكما أنّ الدين هو الإسلام ، والإسلام عين الانقياد ، فقد انقاد إلى ما يسرّ وإلى ما لا يسرّ - وهو الجزاء ) - فيكون الدين كلا معنييه مرادا ، مستقيما إرادته هاهنا .

[ لا يصل إلى العبد شيء عن غير ذاته ]

( هذا لسان الظاهر في هذا الباب ) حيث فصّل المكلَّف ، وقسّم المكلَّفين إلى الموافقين منهم والمخالفين ، وبيّن للكلّ ما لهم من الدين ( وأمّا سرّه وباطنه فإنّه تجلَّى « 2 » في مرآة وجود الحقّ ، فلا يعود على الممكنات من الحق إلَّا ما تعطيه ذواتهم في أحوالها ) فإنّ المرآة إنّما تعطي ما على الرائي من الأوضاع والهيئات وتحوّلهم في تلك الأوضاع في مراقي السعادة تارة ، ومهاوي الشقاوة أخرى ، بحسب تطوّرهم في الأحوال ( فإنّ لهم في كلّ حال صورة ، فتختلف صورهم لاختلاف أحوالهم ، فيختلف التجلَّي لاختلاف الحال ، فيقع
هامش
« 1 » عفيفي : عذابا كبيرا . « 2 » عفيفي : تجل .