( فكما أثبت السعادة ) التي هي كمال العبوديّة ( لك ما كان فعلك ، كذلك ما أثبت الأسماء الإلهيّة ) التي هي كمال الالوهيّة الأسمائيّة ( إلَّا أفعاله ، وهي أنت ) يعني العين باعتبار تفرقته في ثنويّة الخطاب وثبوته فيه عيانا ( وهي المحدثات ) .
( فبآثاره سمّي إلها ، وبآثارك سمّيت سعيدا ، فأنزلك الله منزلته إذا أقمت الدين ، وأنقدت إلى ما شرّعه لك ) فكمّلت نفسك بأفعالك ، كما كمّل الله نفسه بك [ 1 ] - وهو عين فعله - ( وسأبسط في ذلك - إن شاء الله - ما تقع به الفائدة بعد أن تبيّن الدين الذي عند الخلق ، الذي اعتبره الله ) فهو أيضا لله .
( فالدين كلَّه لله ، وكلَّه منك ) - لأنّه فعلك - ( لا منه ، إلَّا بحكم الأصالة ) ، فإنّ الكلّ بذلك الحكم [ 2 ] منه إليه ، لا تفرقة هناك أصلا .
هامش
[ 1 ] إلا أن تلك النفس الإلهيّة التي كملت بأفعال الله تعالى لهي نفسه - بفتح الفاء - المعبر عنه برحمته الواسعة التي وسعت كل شيء وسبقت غضبه وكتب على نفسه - التي هي نفسه المحيط المنبسط الوسيع الذي وسع السماوات والأرض - الرحمة وهو البحر المحيط بمحيطات بحار الحقائق التي هي كلمات الله التامات التي هي أعيان حقائق الأشياء المتحدة بالأسماء الإلهية الحسنى روحا وعقدا ، لكون الأسماء الإلهية من جنس حروف تلك الكلمات التي هي صنائعه تعالى ومظاهر صفاته العليا وأسمائه الحسنى - فأحسن التأمل فيه - نوري .
[ 2 ] أي بحكم الأصالة التي إليها يشير قوله تعالى : كُلٌّ من عِنْدِ الله ) * [ 4 / 78 ] وسرّ ذلك كون فعل فعل الشيء هو أيضا فعل ذلك الشيء ، فإليه يرجع الأمر كله . وسرّ السرّ كون فعله تعالى محيطا مثل ذاته تعالى ، والإحاطة تنافي ثنوية المقابلة والتقابل التي هي ساقطة هالكة عاطلة باطلة بالإحاطة ، إذ لا تفرقة عند الإحاطة ولا عين ولا أثر منها ولا خبر عنها هناك - نوري .
وإذ قال « بحكم الإحاطة » اندفع عنه المعارضة بقوله تعالى : ما أَصابَكَ من حَسَنَةٍ ) * [ 4 / 79 ] - الآية - منه .