التنزيه والتشبيه ، والتفرقة والجمع ، أراد أن يشير إلى ذلك بما يكشف عن أصله ومبدئه ، وهو أنّ الطبيعة الكلّ إذا لم تكن مغايرة لما ظهرت فيه لا بدّ وأن تكون عينه ( وما هي عين ما ظهر ، لاختلاف الصور بالحكم عليها ) حسبما تصوّر بها من الأوصاف المتقابلة والآثار المتباينة المتناقضة ، المتسلَّطة في تلك الصور ( فهذا بارد يابس ، وهذا حارّ يابس ) وفي اختيار هذا المثال تنبيه على ما سلف لك من النظم الطبيعي الدوريّ الذي « 1 » لآخر الكرات الطبيعيّة العنصريّة إلى أوّلها ، فلذلك قال : ( فجمع باليبس ) الذي هو صورة المركز ( وأبان بغير ذلك ) من الكيفيّات التي للكرات المحيطة الأعلى فالأعلى . وقوله : [ ألف / 62 ] ( والجامع الطبيعة ) إشارة إلى الفرق التنزيهي الذي هو مشهد اولي العقول ، كما أنّ قوله : ( لا ، بل العين الطبيعة ) إشارة إلى الجمع التشبيهي الذي هو مشهد اولي الذوق والشهود .
( فعالم الطبيعة صور في مرآة واحدة ) إشارة إلى تفصيل معنى الأوّل ، و ( لا ، بل صورة واحدة في مرايا مختلفة ) إلى تفصيل معنى الثاني .
[ حيرة العقل النظري ]
ثمّ إنّ الجمع بين الطرفين والاحتواء على المتقابلين مما لا بدّ منه في كلّ من هذين المشهدين - على ما لا يخفى - وإذ ليس من وسع العقل بقوّته النظريّة أن يضبطهما ضبطا جمعيا إحاطيّا ، وما أمكن له أن يخوض في تيّار ذلك البحر عندما تتلاطم أمواج المتقابلات والمتناقضات الدافعة للضبط ، الذي به يدرك العقل ما يدركه ، قال :
هامش
« 1 » د : - الذي .