وتنوّع ، يمكن أن يشهد الكثرة هي الذاتيّة لها ، والوحدة الجمعيّة إنّما لحقت إيّاها وأحاطت بها بحسب المدارك والمشاهد التي بها يتّحد الكثير - اتّحاد الصور في مرآة واحدة - كما أشار إليه أوّلا ، على ما هو مدرك العقل ويمكن أن يشهد الوحدة هي الذاتيّة لها ، والكثرة إنّما طرأت عليها في المدارك والمشاعر المتنوّعة التي بها يتكثّر الواحد - تكثّر الصورة الواحدة في المرايا المختلفة - كما أشار إليه ثانيا على ما هو مشهد الذوق .
وإلى ذينك الوجهين أشار بقوله نظما :
( فالحق خلق « 1 » بهذا الوجه فاعتبروا
وليس خلقا بذاك الوجه فادّكروا )
وهذا مبدأ بدء المتقابلات ، ومنشأ جمع المتناقضات التي عجزت البصائر المحجوبة المخذولة عن إدراكه ، ووقفت أقدام أفهام ذوي العقول الفكريّة - التي لا تقع قوى شعورها إلا على مجرّد التجريد ومفترق التقديس والتنزيه ، دون بلوغها إليه - محرومة عن مجمع الإطلاق والتوحيد دون العارفين بالحقائق الذوقيّة ، الناظرين إلى العين الواحدة بالبصر الحسّيّ الشهوديّ الواقع أشعّة إدراكه على اللطائف الجمعيّة ، وإليه أشار بقوله :
( من يدر ما قلت لم يخذل بصيرته
وليس يدريه إلَّا من له بصر )
وذلك لأنّ العين الشاملة للكلّ هي الواحدة بالوحدة الإطلاقيّة - كما هو المشاهد المحسوس - وإنّما يفصّلها الاعتبارات العقليّة ، تفصيل الجمعيّة
هامش
« 1 » د : خلقا .