العارف ، فلهذا انقسم الناس إلى عالم وغير عالم ) ، ) * وإلَّا فالكل قد استحصل عقيدة واعتكف عندها واطمئنّ بها .
ومما يؤيّد هذا ما * ( قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا من لَمْ يَزِدْه ُ مالُه ُ ) * ( و * ( وَلَدُه ُ ) * وهو ما أنتجه لهم نظرهم الفكري ) بمقدمتيه المزدوجتين ازدواج الأبوين ( والأمر موقوف علمه على المشاهدة ، بعيد عن نتائج الفكر * ( إِلَّا خَساراً [ 1 ] ) * ) وضياعا لرأس المال ، يعني المقدّمات الحاصلة لهم والقواعد التي يميل إليها قلوبهم ويستنتجون بها العقائد ويستربحون بها الأموال .
وإذ كان ذلك في المعارف الإلهيّة مما لا يجدي بطائل « 1 » ، وطريق النظر فيها منبتّ ما يفيض على السالك فيه بطلّ ولا وابل « 2 » ( فما ربحت تجارتهم ) .
وإذ تزلزلت تلك القواعد ، لأنّ مسلكهم - ذلك - مثار الشبه والشكوك التي بها يضطرب القواعد ويزول عن مستقرّها ( فزال عنهم ما كان في أيديهم ممّا كانوا يتخيّلون أنّه ملك لهم ) وهذا أيضا مما يدلّ على أنّ العقائد صور أنفس المعتقدين ، فهي عند ترقّيها بمدارج الكمال تتحوّل صورتها ، فلا بدّ من زوال تلك العقيدة التي هي صورتها أولا .
هذا ما في الكلمة النوحيّة والنوحيين من هذه الحكمة ( وهو في المحمّديين * ( وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيه ِ ) * [ 57 / 7 ] ) .
هامش
[ 1 ] يعني ما انتجه إلا خسارا ، والجملة في البين معترضة + نوري .
« 1 » وما يجدي عنك هذا : أي ما يغني . فقال : هذا أمر لا طائل فيه إذا لم يكن فيه غناء ومزية ( هامش النسخة ) .
« 2 » د : بطل وابل .