تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
وهذه كلَّها صورة الستر التي دعاهم إليها ، فأجابوا دعوته بالفعل ، لا بلبّيك ) . ( ففي * ( لَيْسَ كَمِثْلِه ِ شَيْءٌ ) * [ 42 / 11 ] إثبات المثل ونفيه ) على ما سبق بيانه بحسب المعنى الواحد ، لا على أن يكون الكاف زائدة على أحد التقديرين ، فإنّه يلزم أن يكون دلالته على المعنيين بحسب الوضعين « 1 » المتغايرين وهو خلاف المقصود ، فإنّ المقصود أنّه جمع بين المتقابلين في معنى واحد ( ولهذا « 2 » قال عن نفسه عليه السّلام « 3 » أنّه أوتي جوامع الكلم ) بين المغفرة والكشف ، والإظهار والستر . ( فما دعا محمّد قومه ليلا ونهارا ) - أي إخفاء وإظهارا - ( بل دعاهم ليلا في نهار « 4 » ونهارا في ليل ) * ( يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ ) * [ 22 / 61 ] . وإذ كان أمر نوح دعوته بالاستغفار - وقد بيّن الاختلاف والتفاوت بين ما أتى به نوح عليه السّلام وما جاء به محمّد عليه الصلاة والسّلام في أصل التوحيد - شرع يبيّن وجه سريانه في سائر ما يتفرّع عليه من الحكم ، من جملة ذلك ما أشير إليه بقوله : ( فقال نوح في حكمته ) المترتّبة على الاستغفار مشيرا إلى غايته ( لقومه :
هامش
« 1 » د : الوصفين . « 2 » عفيفي : وبهذا . « 3 » « أوتيت جوامع الكلم » حديث معروف رواه العامة والخاصة في روايات وألفاظ مختلفة : الخصال : باب الخمسة ، ح 57 ، 293 . مسلم : كتاب المساجد ، ح 7 - 8 ، 1 / 372 . المسند : 2 / 250 و 314 و 442 و 501 . « 4 » د : - في نهار .