تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢

[ معنى المكر في الدعوتين ]

ومن جملة تلك الحكم ما قال تعالى حكاية عن قوم نوح : ( * ( وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً ) * [ 71 / 22 ] لأنّ الدعوة إلى الله مكر بالمدعوّ ) ، ) * حيث قال نوح : « ربّ إنّي دعوتهم » مطلقا ، ولا شكّ أنّ الحقّ عين المدعوّ والداعي والبداية والنهاية ، فالدعوة مكر بالمدعوّ ضرورة ( لأنّه ما عدم من البداية فيدعى إلى الغاية ) . وأمّا محمّد فما أطلق في دعوته بل قال : ( * ( أَدْعُوا إِلَى « 1 » الله ) * على بصيرة ) أي على وقوف وعلم بأنّه بحسب هويّته الجمعيّة عين الكلّ « 2 » لكن الدعوة إنّما هي بحسب أسمائه المهيمنة في وقتها ، ( فهذا عين المكر على بصيرة ) وحيث قيّد دعوته بالبصيرة علم أنّه إذا كان عين الكل يستدعي أن يكون الدعوة حقّا ، إذ هي عينه ، ( فنبّه أنّ الأمر له كلَّه ) فليس للداعي دخل في الدعوة أصلا . وإذ ليس في الدعوة النوحيّة هذا التنبيه ، بل إجمال من القول ، أجمل قومه أيضا في الجواب ، ( فأجابوه مكرا ، كما دعاهم ) امتثالا لما أمرهم لسان الوقت وعملا بمقتضاه . ولما كان في الدعوة المحمّديّة ذلك التفصيل ، فهم قومه منه ذلك ، ( فجاء المحمّديّ وعلم أنّ الدعوة إلى الله ) لما كانت عبارة عن طلب الإقبال والتوجّه نحو الاسم المهيمن في وقته بالتزام مقتضياته والإعراض عمّا يقابل ذلك الاسم بالكفّ عمّا يستدعيه ( ما هي من حيث هويّته ) ، ) * إذ نسبة الهويّة المطلقة مع الكلّ سواء ، ( وإنّما هي من حيث أسمائه ، فقال :
هامش
« 1 » عفيفي : - إلى . « 2 » د : عن الكل .
شرح فصوص الحكم — صفحة 262 | صائن الدين علي بن محمد تركة / محسن بيدارفر