تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
( فإنّه شبّه ونزّه في آية واحدة ، بل في نصف آية ) على ما سبق بيانه « 1 » . ( ونوح دعا قومه ليلا من حيث عقولهم وروحانيّتهم ) دعوة تنزيه ( فإنّها غيب ) بالنسبة إلى هذه النشأة [ 1 ] ( ونهارا ) أيضا ( دعاهم من حيث ظاهر صورهم وحسّهم [ 2 ] ) دعوة تشبيه ( وما جمع في الدعوة ) بينهما ، وما جعل الأمرين أمرا واحدا ، على ما هو مقتضى كمال الحقيقة الإنسانيّة ( مثل * ( لَيْسَ كَمِثْلِه ِ شَيْءٌ ) * [ 42 / 11 ] ، فنفرت بواطنهم لهذا الفرقان فزادهم فرارا ) حسبما يقتضيه الفرقان من التفرقة [ 3 ] . ( ثمّ قال ) معتذرا ( عن نفسه : إنّه دعاهم ليغفر لهم ) على ما هو مقتضى أمر قهرمان الوقت ودعاء ألسنة استعدادات أهاليه من الستر ، فإنّه مبدأ ظهور سلطان النبوّة وإظهار ما اتّفق عليه كلمة أعيان تلك الدولة ، يعني وضع الصور وإسبال الستائر ( لا ليكشف لهم ) على ما هو مقتضى أمر الولاية وسلطانها ، فإنّه إنّما يمكن ظهوره بعد ختم [ ألف 257 ] السلطنة الأولى . واعتذر عن قومه أيضا بأنّهم عرفوا لسان دعوته ( وفهموا ذلك منه صلَّى الله عليه وسلَّم ، لذلك * ( جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ في آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ ) * ،
هامش
[ 1 ] كتب في هامش النسخة : « س » ، وكتب النوري - قده - تحته : « لعل إيراد صورة « س » هاهنا إشارة إلى القلب الإنساني ، الذي هو غيب فطرة الإنسان ، وقلب كل حقيقة هو مركز محيط دائرته - نوري . [ 2 ] د : وجثّتهم . وكذا جاء في بعض نسخ الفصوص كما أشار إليه القيصري . [ 3 ] كتب في الهامش : « ق » وكتب النوري تحته : « لعل إيراد صورة « ق » هاهنا إشارة إلى قلب الفرقان الذي هو حرف القاف الواقع في الوسط كالسين الواقع في وسط لفظ الإنسان - نوري » . « 1 » د : كما سبق بيانه .