سقط اختياري مذ فنيت بحبّكم
عنّي ، فلا أرجو ولا أتطلَّب
ليس المحبّ حقيقة من يشتهي
أو يشتكي ، أو يرتجي ، أو يرهب
( وليس لهذا الداعي همّة متعلَّقة فيما سأل فيه - من معيّن أو غير معيّن - وإنّما همّته في امتثال أوامر سيّده ، فإذا اقتضى الحال السؤال ، سأل عبودية ، وإذا اقتضى التفويض والسكوت ، سكت ) لأنّ أحوال هذا العبد إنّما يجري على [ ألف 249 ] مقتضى إرادة مولاه ، فكلّ ما يقتضيه حاله فهو مراد مولاه ومأموره ، ولذلك يستلذّ به ، وإن كان ممّا ينافر طبعه ويؤلم نفسه كما قيل « 1 » :
حسب المحبّ تلذّذا بغرامه
من كلّ ما يهوى وما يتطلَّب
خمر المحبّة لا يشمّ نسيمها
من كان في شيء سواها يرغب
وهذه المرتبة الامتثاليّة للسائلين تناسب طور النبوّة ، فإنّها كمال مرتبة العبوديّة التي هي أصل تلك المرتبة - على ما سيجيء تحقيقه - كما أنّ المرتبة الإمكانيّة لهم تناسب طور الولاية ، لأن أصله وباعثه العلم ، ولذلك قال : ( فقد ابتلي أيّوب وغيره ، وما سألوا رفع ما ابتلاهم الله به ، ثمّ اقتضى لهم الحال في زمان آخر أن يسألوا رفع ذلك ، فرفعه الله عنهم ) .
( والتعجيل بالمسؤول فيه والإبطاء ) ليس إلَّا ( للقدر المعيّن له عند الله )
هامش
« 1 » لم أعثر على القائل ويظهر أنها من تتمة البيتين السابقين .