( كما أنّه لا يصحّ حمد مطلق قطَّ إلَّا في اللفظ وأمّا في المعنى فلا بدّ أن يقيّده الحال ) ويسري حكمها فيه لصفاء عالمها ( فالذي يبعثك على حمد الله ) من الأحوال التي تمدّك وتجلَّيك بالمعدّات المقوّمة لك في مراتب الوجود ، أو تفنيك وتخلَّيك عن الموانع العائقة لك في مراتب الشهود ( هو المقيّد لك باسم فعل ) - كالكريم والودود في الأوّل - ( أو باسم تنزيه ) - كالقدّوس والسلام في الثاني - .
( والاستعداد من العبد لا يشعر به صاحبه ) لأنّه من الفيض الأقدس والسرّ الأخفى الذي لا يطأ وادي طواه إلَّا من خلع نعلي الاثنينيّة والمغايرة فصاحب الاستعداد ما دام صاحبا له لا يصل إليه ولا يشعر به ( ويشعر بالحال ، لأنّه يعلم الباعث « 1 » - وهو الحال - فالاستعداد أخفى سؤال ) .
( وإنّما يمنع هؤلاء من السؤال علمهم بأنّ لله فيهم سابقة قضاء ، فهم قد هيّئوا محلَّهم ) بتفريغه عن شواغل الدعاء والسؤال وشوائب أعراض الأغراض ( لقبول ما يرد منه ، وقد غابوا عن نفوسهم وأغراضهم ) لاشتغالهم بما يرد منه واستغراقهم فيه .
[ الواقفون على سرّ القدر من السائلين ]
( ومن هؤلاء ) الساكتين عن السؤال ( من يعلم أنّ علم الله به في جميع أحواله هو ما كان عليه في حال ثبوت عينه ، قبل وجودها ، ويعلم أنّ الحق
هامش
« 1 » د : الباعث له .