تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
( نفسه ) ضرورة أنّه هو الحاجب ، ولا محجوب به غيره ( فلا يدرك ) العالم حينئذ ( الحقّ إدراكه نفسه [ 1 ] ) ضرورة أنّه إنّما يدركه من وراء الحجاب ، وذلك هو الأوصاف المشتركة بين الحقّ والعالم ، التي هي عين العالم كما سبق بيانه . ( فلا يزال في حجاب لا يرفع ) لامتناع رفع الشيء عن نفسه ، فالعالم أبدا في حجاب نفسه ( مع علمه بأنّه متميّز عن موجده بافتقاره ) إليه واستغنائه عنه . وهذا معنى تسبيح الأشياء للحقّ [ 2 ] ، فهو إنّما يعلم الموجد بصفة الاستغناء من وراء حجاب الكبرياء ، فعلمه به من حيث الأوصاف العدميّة ، لا غير . ( لكن لا حظَّ له في وجوب الوجود الذاتي الذي ) هو من الأوصاف الثبوتيّة ( لوجود الحقّ ) لما نبّهت عليه أن علمه إنّما يتعلَّق بالأوصاف التنزيهيّة ، ولا دخل له في الأوصاف الثبوتيّة أصلا ( فلا يدركه أبدا ) . ( فلا يزال الحقّ من هذه الحقيقة ) - يعني الوجوب الذاتي وما يستتبعه من الأوصاف الثبوتيّة المختصّة بالحق ( غير معلوم ) للعالمين ، ( علم ذوق وشهود ) فإنّه إنّما يعلم - إذا علمه - علم تقليد واستدلال ، ومن ثمّة يرى العقل من حيث هو هو لا يجاوزهما ، فإنّ العالم من حيث هو عالم لا يمكن له استحصال العلم الذوقي ( لأنّه لا قدم للحادث في ذلك ) ، فمن علم منهم تلك
هامش
[ 1 ] قال القيصري ( ص 398 ) : « فضمير إدراكه ونفسه عائد إلى العالم ، ويجوز أن يعود الضمير إلى الحق » . [ 2 ] يعني أن علم العالم بالافتقار واستغناء الحق عنه هو معنى كون العالم مسبحا له تعالى - نوري .