تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤

[ تسمي الحق تعالى بالأسماء المتقابلة ومعنى اليد ]

( وهكذا جميع ما ينسب إليه تعالى ) من الأوصاف ( ويسمّى به ) من الأسماء لا يخلو عمّا يشعر بالتقابل ، وذلك لما في الإطلاق من لزوم الاعتبارين المتضادّين له وفيه [ 1 ] - كما عرفت في المقدّمة - فيلزم أن يكون كلّ صفة للحقّ لها مقابل يتّصف بهما معا . ( فعبّر عن هاتين الصفتين ب « اليدين » اللتين توجّهتا منه على خلق الإنسان الكامل [ 2 ] ) لما فيهما من التقابل ، واختصاص كلّ منهما بجهة من المؤثر عند توجّهه نحو التأثير والفعل ، واحاطتهما جملة على كلّ ذلك المتوجّه إليه ، وفي استعمال التوجّه ب « على » استشعار معنى الإحاطة والعلوّ . ووجه اختصاص الإنسان الكامل بالتوجّه المذكور ( لكونه الجامع لحقائق العالم ) يعني رقائق نسبه المعنويّة ولطائف روابطه الامتزاجيّة ( ومفرداته ) أي أعيان جزئيّات العالم وذوات أفراده [ 3 ] - كما سلف لك بيانه .
هامش
[ 1 ] نعم ، يلزم اعتبار الاعتبارين المتضادين له وفيه ، ولكن من جهة واحدة ، كاعتبار التنزيه في عين التشبيه وبالعكس -ظاهر لا يكاد يبدو وباطن لا يكاد يخفى- نوري . [ 2 ] إشارة إلى ما ورد في الكتاب والسنة مثل : ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ) * [ 38 / 75 ] و « خلقت آدم بيدي » و « خمّرت طينة آدم بيدي » . [ 3 ] قال القيصري ( ص 394 ) : « أي لكون الإنسان جامعا لحقائق العالم التي هي مظاهر للصفات الجمالية والجلالية كلها وهي الأعيان الثابتة التي للعالم . والمراد بالمفردات الموجودات الخارجية فكأنه يقول : لكون الإنسان جامعا لجميع الأعيان الثابتة بعينه الثابتة ولجميع الموجودات الخارجية بعينه الخارجية » .