تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وهاهنا تلويح يطلعك على استكشاف ما في هذا الموضع من التحقيق : وهو أنّ الظاهر والباطن - الَّذين عليهما ابتنى مباني حقائق التشبيه - قد كمل ظهورهما في الإنسان الكامل بما لا مزيد عليه أصلا ، وذلك لأنّ الصورة والمعنى قد انختم أبواب تمامهما فيه بالختمين ، فهما اليدان ، فلا تغفل عن تحليله « 1 » .

[ العالم حجاب على نفسه ]

ثمّ إذ قد تقرّر أنّ الإنسان الكامل صاحب أحديّة جمع الظاهر والباطن ، وهي لبطونها بمنزلة الروح في خلافة التأثير وإنفاذ الأمر - لما مرّ غير مرّة - ( فالعالم شهادة ) بالنسبة إليه ( والخليفة غيب ولهذا يحجب السلطان ) ليظهر قهرمان حكمه بنفوذ الأمر ، ( ولهذا وصف الحقّ نفسه بالحجب الظلمانيّة ، وهي الأجسام الطبيعيّة والنوريّة ، وهي الأرواح اللطيفة ) فيما روي عن النبي [ 1 ] صلَّى الله عليه وسلَّم : « إنّ لله سبعين ألف حجاب من نور وظلمة ، لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه » . ( فالعالم بين كثيف ولطيف ) لا يخلو أمره عنهما ( وهو عين الحجاب على )
هامش
[ 1 ] ورد الحديث بألفاظ مختلفة سيما في عدد الحجب ، أخرج الطبراني ( المعجم الكبير ، روايات سهل بن سعد ، 6 / 148 ) : « دون الله عز وجل سبعين ألف حجاب من نور وظلمة ، وما يسمع من نفس شيئا من حسّ تلك الحجب إلا زهقت » . وأورد الغزالي في الإحياء ( قواعد العقائد ، الفصل الثاني من كتاب الاعتقاد ، 1 / 149 ) : « إن لله سبعين حجابا من نور ، لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل من أدركه بصره » . راجع أيضا ابن ماجة : المقدمة ، الباب 13 ، 1 / 71 . « 1 » يد 14 . ختم 14 ( ه ) ( برد العشرات والمآت إلى الآحاد ) .