والذي يدلّ على أوّليّة هذا الفصّ وتقدّمه بالطبع من الحقائق الحكميّة ما سبق تحقيقه آنفا من أنّ غير هذا الفصّ إنّما هو بيان مدارج بني آدم ، أعني بعض جزئيّات ما عقد الفصّ هذا على كشفه ، ممّا يتوقّف عليه .
وأمّا من الدقائق التلويحيّة فهو أنّ « الإله » في الكلام هو الأول عددا « 1 » كما أنّ « الألف » الذي هو الأول في الكتاب رقما إنّما ظهرت صورته وفصّلت آياته الفرقانيّة والقرآنيّة في « آدم » عندما لوحظ بيّناته الكاشفة [ 1 ] ، كما يلوح لك في هذه الأرقام ، مع دقائق جليلة [ 2 ] لو تدبّرت فيها بعض التدبّر - 191 ل ف ا ل ي م
هامش
[ 1 ] اعلم أن مرقوم بيّنات آدم هو الكاشف عن كنه حقيقته الكمالية الجمعية بما اشتمل عليه من الأعيان والنسب والعوالم ، وذلك أن لآدم طرفين ، أحدهما يلي عالم التفرقة والتفصيل ، أعني مفردات العالم ومفصّلات أجزائه وجزئيّاته ، بدون أن يكون بينها نسبة جامعة ويتحقق ربط اتحادي - واللام الأول فيه إشارة إلى هذا العالم والفاء إلى تفرقته اللازمة لأجزائه وجزئياته - والآخر يلي عالم الجمع ، والنسب الامتزاجية الارتباطية ، والرقيقة الاتحادية التي يلزم العلم والشعور ، واللام الثاني إشارة إلى هذا العالم ، والياء إلى النسبة الجمعية الاتحادية الشعورية - على ما لا يخفى - ولذلك ترى اللام الأولى منفصلا عن الألف الذي هو ذات آدم ، واللام الثاني متصلا به وأما الميم : فهو إشارة إلى الختم الذي به تقوّم ألف الظهور الآدمي بدائرة الإظهار الكمالي التمامي الختمي . وإذ كان لأحد الختمين طرف الظهور ، ولآخر طرف البطون والخفاء مع الربط الاتحادي بينهما ، ترى أحد الميمين مختفيا ، والآخر بارزا ظاهرا ، والجامع بينهما هو الياء الجمعي الاتحادي بين الختمين - فتأمل ( ه ) .
[ 2 ] منها هو تصدير هذا الفصّ بصورة قرآنيّة ، الكاشفة عن مبدأ أمر آدم ومصدر ظهوره وإظهاره ، ومنها وجه تقديم صورته الفرقانية الكاشفة عن كنه الكلّ تفصيلا في الكلام المنزل الكريم ، على سائر السور منه والآيات ، ومنها وجه استشعار أصالة هذا الفص وقيامه فيها بدون الاحتياج إلى ما عداه ، على ما هو مقتضى التقدم الطبيعي - إلى غير ذلك من الوجوه التلويحيّة ( ه ) .
« 1 » الإله 13 ( برد العشرات إلى الآحاد ) .