لعدم فهمهم لسان الوقت الدالّ على قصور استعدادهم عنه ، وفي بعض النسخ :
( ثمّ منّوا به على
طالبيه لا تمنعوا )
على صيغة المعروف ، وفيه التحريض على الإظهار أكثر ، كما أنّ في الأوّل المنع عن الإخفاء آكد .
( هذه ) - الحقائق والحكم هي - ( الرحمة التي
وسعتكم ، فوسّعوا )
أي وسّعوها قلوب القوابل ، كما قال صلَّى الله عليه وسلَّم « 1 » : « الراحمون يرحمهم الرحمن ، ارحموا من في الأرض » - أي من دونكم في الرتبة - « يرحمكم من في السماء » - أي من هو فوقكم فيها .
وذلك لأنّ الرحمة التي هي الوجود في عرفهم لها مرتبتان : إحداهما في الخارج ، والثانية في الذهن وهو ما لم يبلغ مرتبة اليقين - المسمّاة بالذوق والشهود - لا يكون من الوجود في شيء ، بل من الصور الكونيّة وظلاله المنسوبة إليه كما أومأنا إليه وتوسيعها عبارة عن إمداد الطالبين بما يعدّهم له .
وإذ قد تقرّر من أصولهم أن التصدّي لأمر الإرشاد والنهوض بلوازمه من
هامش
« 1 » الترمذي : كتاب البر والصلة ، باب ( 16 ) ما جاء في رحمة المسلمين ، 4 / 324 ، ح 1924 .
ومع فرق يسير في أبي داود : كتاب الأدب ، باب في الرحمة ، 4 / 285 . ح 4941 . المسند : 2 / 160 . سنن البيهقي : 9 / 41 . مستدرك الحاكم : كتاب البر والصلة ، 4 / 159 . كنز العمال : 3 / 163 ، ح 5969 .