تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
بما ينتفعون به ، فإنّ للنظم من المناسبة للحقائق الجمعيّة والدلالة عليها ما ليس للنثر ، قائلا : إذا كان جميع ما سطر هاهنا من المقولات منزّلا من عند الله : (
فمن الله فاسمعوا وإلى الله فارجعوا
) في متفرقات الصور الكونيّة الخلقيّة ، رجوع جمعيّة واطمئنان ،
( وإذا ما سمعتم ما أتيت به ) - من حديث الجمعيّة - ( فعوا )
أي احفظوه في وعاء جامعيّة القلب مصونا عن أن يتطرّق إليه شيء من شوائب الثنويّة والتفرقة . ثمّ إنّ العقل بأفعاله الخاصّة به - من الفكر والفهم والنظر - وإن كان غير متمكَّن من الوصول إلى تلك الجمعيّة ولا محتاجة إليه عند انتهاج الطالب ذلك المسلك ، لكن بعد الوصول إليها عند تكميل إجمالها بالتفصيل الحكمي وجمعه معها ، على ما هو مقتضى تمام التوحيد الختمي - كما حقّق أمره في غير هذا المجال - يحتاج إلى أفعاله المميّزة وقواه المفصّلة والمخصّصة ، فقوله :
( ثمّ بالفهم فصّلوا مجمل القول واجمعوا )
إشارة إليه . ثمّ إنّ سريان حكم الأصل يقتضي - حسبما حكم قهرمان الوقت - أن يظهر هذه الحقائق على مشاعر العيان ومشاهد الإعلان ، حسب الاقتدار والإمكان ، لذلك ختم وصاياه للمخفين تلك الحقائق جريا على مقتضى الأزمنة السالفة بقوله :
( لا تضنّوا به على طالبيه فتمنعوا )