وإذ قد يوهم ما أشار إليه من أمر الإنزال عليه وإخراجه للناس بخصائص زمانه من العلوم والحقائق : أنّه نبيّ امر بإخراج كتابه وإظهاره لدعوة الأمم في الدنيا ، قال : ( ولست بنبيّ ولا رسول « 1 » ، ولكنّي وارث « 2 » ، ولآخرتي حارث ) دفعا لذلك الوهم .
وإذ قد فرغ من حكاية حاله بما يناسب الخطب من المقبولات المشوّقة للمسترشدين ، والإقناعيّات المحرّضة للطالبين ، أراد أن ينبّه على ما لا بدّ لسالكي طريقه منه إجمالا ، وهي أمور أربعة :
الأوّل إلقاء السمع للتوحيد الذاتي إجمالا .
والثاني الرجوع إلى الله بأقدام التوجّه والقصد والتبتّل إليه جملة .
والثالث تفصيل ذلك المجمل وشهود جمعه في المفصّل كشفا .
والرابع إرشاد الطالبين إليه امتنانا ، فإنّه من نفائس الكمالات التي في الخزانة الختميّة مما لا يمكن أن يكون عند طلَّابها من نقود استعدادهم ما يوازيه ، فيكون من محض الامتنان - أخذ يخاطب الطلَّاب على ذلك بما يوافق عرفهم المألوف ووضعهم المطبوع من القرائن الشعريّة والفقرات المنظومة ، امتثالا لما أمر به من إخراجه للناس
هامش
« 1 » عفيفي : ولست بنبي رسول .
« 2 » كتب تحت « وارث » رقمه ( 707 ) وتحت هذا العدد بينات حروفه ( ا ا ل ) ، وكتب المحشي تعليقا عليه : « تلويح إلى بل هو قرآن مجيد » . إشارة إلى أن ( ا ا ل ) 32 بل .