تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
فلئن قيل : المترجم إنّما يقال على من يأخذ المعاني ؟ ؟ ؟ من لغة غريبة ويؤدّيها بلغته لأهله ، وهو خلاف ما علم من كلامه أنّ الكتاب بجملته إنّما أعطاه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ؟ قلنا : إنّ الرؤيا موطن [ ألف 237 ] التعبير ، فإنّ الأشياء إنّما يرى فيها بأمثلتها وأشباهها ، لا بصورها أنفسها ، فالكتاب في مبشّرته إنّما هو مثال جمعيّة علوم الأنبياء ومعارفهم ، وصورة لباب أذواق الكمّل ومكاشفاتهم ، فأخذها من المعدن بصورتها التي فيه ، وعبّر عنها بلسان أمم زمانه ، منزّها عن تدليسات الأغراض النفسيّة وتلبيسات القوى الطبيعيّة .

رمز من ألواح الحروف وتلويحها :

اعلم أنّ للحروف صورتين في تأدية المعاني : إحداهما الكيفيّات الموجيّة اللاحقة للهواء بحسب تقطيعها في المخارج ، ويسمّى ذلك كلاما . والأخرى الهيئات الرقميّة المتشخّصة بالأضواء بحسب تصويرها على الصحائف بالأشكال اللائحة ، ويسمّى ذلك كتابا . والأولى منهما من حيث برزخيّتها بين الثانية والمعاني وجامعيّتها ، تناسب طور النبوّة وجامعيّتها للولاية كما أنّ الثانية لخفائها تناسب الولاية البحت ، فلذلك ما كان لخاتم النبوّة نحوها التفات أصلا ، وعلم منه سرّ أخذ الكتاب منه صلَّى الله عليه وسلَّم . والذي يلوّح عليه تلويحا رقميّا أنّ الكاف صورة يا [ ء ] ي « يا عبادي » رقما