السبع وعلى هذا المذهب الأرواح العلوية ، إشارة إلى ما فوق العناصر وأرواح السماوات وأعيانها إلى ما تولد عنها : أي العناصر ( وما تكون عن كل سماء من الملائكة ) أي نفوسها المنطبعة ( فهو منها ) أي من العناصر ( فهم عنصريون وما من فوقهم طبيعيون ، ولهذا وصفهم الله بالاختصام أعنى الملأ الأعلى لأن الطبيعة متقابلة ) هذا معلوم مما ذكرناه آنفا ، والاختصام بين الملإ الأعلى إنما هو لاختلاف نشأتهم ، لأن الغالب على بعضهم صفة القهر وعلى بعضهم قوة المحبة وصفتها فتختلف مقتضيات نشأتهم فيختصمون ( والتقابل الذي في الأسماء الإلهية التي هي النسب إنما أعطاه النفس الرحماني ، ألا ترى الذات الخارجة عن هذا الحكم كيف جاء فيها الغنى عن العالمين ، فلهذا خرج العالم على صورة من أوجدهم ) إنما التقابل الذي في الأسماء أعطاه النفس أي الوجود لأن التقابل لا يكون بين الأشياء العدمية والمعاني العلمية ، فإن عين الحرارة والبرودة والسواد والبياض في العقل والعلم معا أي منها يجتمع في ذهن الناس ولا تقابل ، والأسماء لا تتقابل إلا في صورها التي يتحقق بها حقائق تلك النسب الأسمائية ، ولولا وجوداتها بظهورها في الصور لم تتقابل وذلك الظهور هو النفس الرحماني ، فلهذا ما كانت الإلهية بالأسماء غنية عن العالمين ، إنما الغنى هو الذات الخارجة عن حكم النفس ، فلهذا خرج العالم على صورة من أوجده من الإله أي الحضرة الواحدية الأسمائية ( وليس ) من أوجد أعيان العالم ( إلا النفس الإلهي ) والضمير المنصوب في أوجدهم للعالم باعتبار أعيانه على التغليب ( فيما فيه من الحرارة علا ) في الصور الأسمائية الربانية ( وبما فيه من الرطوبة والبرودة سفل ) في الصورة الكائنة من آخر العالم ( وبما فيه من اليبوسة ثبت ولم يتزلزل فالرسوب للبرودة والرطوبة ألا ترى الطبيب إذا أراد سقى دواء لأحد ينظر في قارورة مائه ، فإذا رآه رسب علم أن النضج قد كمل فيسقيه الدواء ليسرع في النجح ، وإنما يرسب لرطوبته وبرودته الطبيعية ) النضج عند الأطباء تهيؤ المادة للاندفاع ، ولا يسهل الاندفاع إلا بالسيلان الذي هو بالرطوبة ، والتسفل والنزول الذي هو بالبرودة ، فإذا رسب في القارورة علم أن الخلط سهل الاندفاع ، ولهذا قالت الأطباء :
إن القوة الدافعة لا يتمكن على فعلها إلا بمعونة البرودة ، والمقصود أن النفس الذي هو
شرح
قوله ( لأن الطبيعة متقابلة ) وهي مظهر ولاية الأسماء المتقابلة فأجسام الأرواح والملائكة العلوية المسماة بالملإ الأعلى والملائكة المهيمة المخلوقة من جلال الله أجسام نورية طبيعية ، وهي أول ما خلق الله تعالى من الأجسام اه قوله ( والتقابل الذي في الأسماء إنما أعطاه النفس الرحماني ) وهو عين الطبيعة فكان التقابل الطبيعة للذات أو للأسماء بسبب كون الطبيعة محلا لولايتها ؟ ؟ ؟ ، فكان التقابل في الأسماء والطبيعة لا في الذات من حيث هي .
قوله ( فلهذا ) أي فلأجل كون التقابل حاصلا في الحضرة الأسمائية ( خرج العالم على صورة من أوجدهم وليس إلا النفس الإلهي ) فخرج العالم يتقابل بعضهم بعضا ، فالطبيعة والعالم والنفس الإلهي يقتضي كل واحد منها التقابل اه ( فيما فيه ) أي في النفس الإلهي ( من الحرارة على ) ما علا من العالم كالنار والهواء ( وبما فيه من البرودة والرطوبة سفل ) من العالم ما سفل كالتراب والماء فتقابل بعض العالم بعضا بالعلو والسفل لتقابل الطبيعة ، فخرج العالم على صورة النفس الإلهي من التقابل اه بالى .