تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
أي حين أحيانا وأوجدنا بوجوده أحياه وأظهره الذي يعلمه في قلبي من حياته بحياتنا وظهوره بصورنا وسمعنا وبصرنا كما ذكرنا في قرب الفرائض ، ومنه قوله : سبحان من أودع ناسوته سر سنا لاهوته الثاقب ، ثم بدا في خلقه ظاهرا في صورة الآكل والشارب .
( فكنا فيه أكوانا وأعيانا وأزمانا )
وكنا في الأزل قبل أن يوجدنا أكوانا في ذاته : أي كانت حقائقنا أعيان شؤونه الذاتية الإلهية ، والوجود الحق مظهرا لنا ومجلى لتلك الأعيان ، فكنا فيه أكوانه الأزلية التي كان بنا ، ولم نكن معه لكوننا عين كونه الذي كان ، ولم نكن في غيب العالم الأزلي وكذلك في الوجود العيني أحيانا ، وكوننا بأن كان سمعنا وبصرنا وقوانا وجوارحنا ، وفي الجملة أعياننا في قرب النوافل فكنا سمعه وبصره ولسانه وأعيان أسمائه وأكوانه في قرب الفرائض . وأما كوننا أزمانا فيه فلتقدم الدهر بتقدم بعضنا على بعض وتأخر بعضنا عن بعض في الوجود والمرتبة ، فإن كل متنوع منا وملزوم من أحوالنا يتقدم في الوجود والمرتبة والشرف تابعة ولازمة ، فكنا في الحق أزمانا بالتقدم والتأخر في المظهرية ، وصار امتداد النفس الرحماني بنا أنفاسا وأوقاتا وامتداد الدهر أزمانا .
( وليس بدائم فينا ولكن ذلك أحيانا )
أي وليس ذلك القرب أي قرب الفرائض والنوافل دائما فينا ولكن أحيانا ، لقوله عليه الصلاة والسلام « لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل » وقول زين العابدين : لنا وقت يكوننا فيه الحق ولا يكوننا ، وهو زمان على حقيقة الإنسان الكامل على خلقه . ( ومما يدل على ما ذكرناه في أمر النفخ الروحاني مع صورة البشر العنصري هو أن الحق وصف نفسه بالنفس الروحاني ، ولا بد لكل موصوف بصفة أن يتبع الصفة جميع ما تستلزمه تلك الصفة ، وقد عرفت أن النفس في المتنفس ما يستلزمه فلذلك قبل النفس الإلهي صور العالم فهو لها كالجوهر الهيولاني وليس إلا عين الطبيعة ) النفس الرحماني : هو فيضان وجود
شرح
( وكنا فيه ) أي وكنا في غيب الحق قبل الحياة ( أكواناوأعيانا وأزمانا) لا حياة لنا بالحياة الحسية والعلمية اه ( وليس ) هذا المذكور أو هذا التقريب مع الله ( بدائم فيناولكن ذاك أحيانا) أي وقتا دون وقت كما قال « لي مع الله وقت لا يسعني » الحديث اه بالى . ( ومما يدل ) يعنى أن النفخ في الصورة العيسوية بلا تقدم الاستواء على النفخ لا كغيره من الإنسان ، فإن استواء صورهم مقدم على نفخ الروح . والدليل على ذلك قوله ( هو أن الحق وصف ) اه ( في المتنفس ما يستلزمه ) ما : استفهام أو موصول ، أي الذي يستلزمه من صور الحروف والكلمات وإزالة الكرب وغير ذلك ، فاتبع المتنفس بالنفس جميع ما يستلزمه من إزالة الكرب وصور الحروف والكلمات النطقية ( فلذلك ) أي فلأجل اتباع الموصوف جميع ما تستلزمه تلك الصفة ( قبل النفس الإلهي صورة العالم ) اه ( وليس إلا عين الطبيعة ) التي هي تقبل الصور ، فقبل نفخ جبريل الصورة العيسوية بحيث لا تنفك عن الروح النفخى اه بالى .