تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
الكشف عن ظلمة ليل الغفلة ، فيرى رؤيا يعبرها ما قبله من النفس ، ولوازمه عند أهل الكشف يشبه العلم الفكري من وراء حجاب بالرؤيا التي تدل على التعبير على المعنى المكشوف بالتجلي :
( فيريحه عن كل كرب في تلاوته عبس )
أي فيريحه العلم الحاصل بالبرهان عن كل كرب وضيق وعبوس يجده في حال حجابه وتفكره فيه أرواحه ، يظهر بها على وجهه سر قوله - * ( وُجُوه يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ - ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ) * - بعد عبوسه في تلاوته - * ( عَبَسَ وتَوَلَّى ) * - عند احتجابه :
( ولقد تجلى للذي قد جاء في طلب القبس )
يعنى أن العلم البرهاني قد يفيد سرور الوجدان من وراء حجاب ، وأما طالب الكشف فقد يتجلى له جلية الحق دائما ، كمن جاء في طلب القبس مجدا في طلبه فتجلى له حقيقة هذا السر الخفي عيانا يعنى موسى بن عمران :
( فرآه نارا وهو نور في الملوك وفي العسس )
أي تجلى له نور وجهه في مثل النار على شجرة نفسه ، وكان نور الأنوار نور الحق المتجلى في إكمال الواصلين السابقين الذين هم ملوك أهل الجنة ، والعمال في الأعمال الحجابية من السعداء والأبرار ، فإن ظهور نوره وتجليه في الشريف الرفيع العلوي ، كظهوره في الدنىء الوضيع السفلى ، والتفاوت في المراتب بالكمال والنقصان إنما يكون بحسب القوابل وإلا فهو في الأوائل والأواخر والحقيقة واحدة :
( فإذا فهمت مقالتي فاعلم بأنك مبتئس )
وفي بعض النسخ : يعلم بحمل إذا على إن كان فإن فهمت ، وفي نسخة : عرفت ، أي إن فهمت ما قلت لك فاعلم بأنك في وقوفك خلف الحجاب أو طالب أمر سواه فقير مفلس .
( لو كان يطلب غير ذا لرآه فيه وما نكس )
أي لو طلب موسى غير النار لرأى الله في صورته ، يعنى لما بلغ غاية جهده وطاقته في الطلب تجلى له الحق في صورة مطلوبه الجسماني الضروري ، وأنت أيضا لو لم تتعلق همتك بغير الحق وغلبت محبتك إياه على محبة الكل عليك لرأيته في صورة ما أهمك ، ولو طلبت غيره وأجلته فأنت محجوب عن الحق بمطلوبك ، فطوبى لمن لم يتعلق بقلبه غير حب مولاه ، ولا يطلب في قصد طول عمره إلا إياه . ( وأما هذه الكلمة العيسوية لما قام لها الحق في مقام حتى نعلم ويعلم ، استفهمها
شرح
( لما قام لها ) أي للكلمة العيسوية في اليوم الآخر ( الحق في مقام حتى نعلم ) بالتكلم ( ويعلم ) بالغائب ( استفهمها ) أي استفهم الحق كلمة عيسى اه .
شرح فصوص الحكم — صفحة 225 | الشيخ عبد الرزاق القاشاني ( الكاشاني )