بنورهم ، كما قال تعالى - * ( أَومن كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناه ) * - والمتحقق بهذا الإحياء هو المتحقق باسم الله المحيي بالحقيقة وبالحي والإحياء بهذا المعنى أعز وأشرف من الإحياء بالصورة ، فإنه إحياء الأرواح والنفوس وهي أشرف من الأجساد والصور ، ولا شك أن نبينا صلى الله عليه وسلم كان أفضل من عيسى وليس له الإحياء بالصورة بل بالعلم ، لكن الأول أندر وأقل وجودا ، واستشراف النفوس إليه أكثر ، ولذلك عظم وقعه في النفوس :
( فلولاه ولولانا
لما كان الذي كانا )
أي لا بد في الأكوان والتجليات الفعلية من الحق الذي هو منبع الفيض والتأثير ، ومن الأعيان القابلة التي تقبل التأثير وتتأثر فتظهر التجليات الأسمائية والأفعالية ، ووجه الارتباط بما قبله أن الإحياءين وجميع الأفعال والأكوان لا بد لها من الألوهية والعبدانية ليتحقق الفعل والقبول والتجلي والمجلى :
( فأنا أعبد حقا
وإن الله مولانا
وأنا عينه فاعلم
إذ ما قلت إنسانا )
أي أنا أعبد الحقيقة لأنا نعبده بالعبادة الذاتية أي الأحدية الجمعية ، وإن الله بجميع الأسماء متولينا وولينا ومدبر أمورنا بخلاف سائر الموجودات ، فإنهم عبيده ببعض الوجوه والله مولاهم ببعض الأسماء . وأما الإنسان الكامل فإنه عين الحق لظهوره في صورته بالأحدية الجمعية ، بخلاف سائر الأشياء ، فإنها وإن كان الحق عين كل واحد منها فليست عينه لأنها مظاهر بعض أسمائه فلا يتجلى الحق فيها على صورته الذاتية ، وأما إذا قلت إنسانا أي إنسانا كاملا في الإنسانية فهو الذي يتجلى الحق على صورته الذاتية فهو عينه
( فلا تحتجب بإنسان
فقد أعطاك برهانا )
أي فلا تحتجب بالإنسان عن الحق من حيث أن الإنسان اسم من أسماء الأكوان من حيث شخصه ، فإنه من حيث الحقيقة اسم من أسماء الحق من حيث كونه تعالى عين الأعيان بل هو الاسم الأعظم المحيط بجميع الأسماء ، إلا أن الله تعالى إله رب دائما ، وما يطلق عليه اسم السوي مألوه مربوب دائما ، والإنسان برزخ بين مجرى الإلهية والمألوهية ، والربوبية والمربوبية عين البحرين ، فلا تكن محجوبا بمألوهيته عن إلهيته فقد أعطاك برهانا على إلهيته وربوبيته :
شرح
( فلولاه ولولانا ) أي فلو لم يكن الحق وأعياننا ( لما كان الذي كانا ) أي لما ظهر في الكون ما ظهر وهو بيان لاتحاد الإنسان مع الحق في الربوبية :( فأنا أعبد حقا
وإن الله مولانا )وهو بيان للفرق ( وأنا عينه فاعلم إذا ما قلت إنسانا ) أي إذا سميت عينك بإنسان لا ينافي عينيتنا مع الحق إنسانيتنا اه بالى .
( فلا تحتجب ) بصيغة المجهول ( بإنسان ) أي بأن تسمى بالإنسانية عينيتك مع الحق ( فقد أعطاك ) على عينيتك أو عينيتنا مع الحق ( برهانا ) وهو قوله « كنت سمعه وبصره » اه بالى .