داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى ) . أي ، ما
يخطر لك في حكمك من غير وحى منى . ( فيضلك عن سبيل الله ) أي ، عن الطريق
الذي أوحى به . ) بسكون ( الياء ) للمتكلم . ( إلى رسلي ) .
قوله : ( ثم المنة ) مرفوع على الابتداء ، وخبره : ( التنصيص ) .
أو بكسر الميم ، من المنة ، عطفا على ( الإنعام ) . أي ، أعطاه على
طريق الإنعام عليه . ثم ، المنة الكبرى والمكانة الزلفى .
أو بفتحها ، عطفا على المفعول الثاني لأعطاه .
أو مرفوع على الابتداء ، وخبره ( التنصيص ) ، و ( ثم ) هنا للرتبة ، كقوله
تعالى : ( ثم كان من الذين آمنوا ) .
وإنما كانت الخلافة المنة الكبرى والمكانة الزلفى ، لأنها صورة مرتبة الألوهية
المعطاة لمن هو خليفة على العالم بالتبعية ، ولا مرتبة أعلى منها .
( ثم ، تأدب سبحانه معه ، فقال : ( إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب
شديد بما نسوا يوم الحساب ) . ولم يقل له : فإن ضللت عن سبيلي فلك عذاب
شديد . ) ظاهر .
( فإن قلت : وآدم ، عليه السلام ، قد نص على خلافته . قلنا ما نص مثل
التنصيص على داود . وإنما قال للملائكة :
( إني جاعل في الأرض خليفة ) . ولم يقل : إني جاعل آدم خليفة في الأرض . ولو قال أيضا مثل ذلك ، لم يكن مثل قوله : ( إنا
جعلناك خليفة ) . في حق داود . فإن هذا محقق وليس ذلك كذلك . وما يدل ( 4 ) ذكر آدم
في القصة بعد ذلك على أنه عين ذلك الخليفة الذي نص الله عليه . فاجعل بالك
لإخبارات الحق عن عباده إذا أخبر . وكذلك في حق إبراهيم الخليل ، قال : ( إني
جاعلك للناس إماما ) . ولم يقل : خليفة . وإن كنا نعلم أن الإمامة هنا خلافة ، ولكن
ما هي مثلها ، لأنه ما ذكرها بأخص أسمائها وهي الخلافة . ) كله غنى عن الشرح .
( ثم ، في داود من الاختصاص بالخلافة أن جعله خليفة حكم . وليس ذلك إلا
هامش
( 4 ) - ( ما ) في قوله : ( وما يدل ) للنفي . ( ج )