في الحكم ، كعيسى ، عليه السلام ، إذا نزل فحكم . ) بما حكم به رسول الله ،
صلى الله عليه وسلم . ( وكالنبي محمد ، صلى الله عليه وسلم ، في قوله تعالى : (
أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده . ) أمر نبينا ، عليه السلام ، باتباع هدى الذين
سبقوا عليه من الأنبياء والرسل . لا باتباعهم ، بل باتباع هداهم ( 1 - 7 ) ، ليكون
آخذا من الله ، كما أخذوا منه . فكذلك من له التأسي به في جميع أحواله ، يأخذ
الحكم من الله تأسيا برسل الله ، صلوات الله عليهم أجمعين ، مع أنه في الظاهر
متبع له وتحت حكمه .
( وهو في حق ما يعرفه من صورة الأخذ ، مختص موافق ، هو فيه بمنزلة ما قرره
النبي ، صلى الله عليه وسلم ، من شرع من تقدم من الرسل ، بكونه قرره . ) ( هو )
مبتدأ ، خبره ( مختص ) ، ( موافق ) خبر ثان . قوله : ( هو فيه ) مبتدأ آخر بمنزلة
خبره . ومعناه : هذا الولي الآخذ من الله ، عين الحكم الذي قرره الرسول
الشارع ، مختص بالإختصاص الإلهي في حق ما يعرفه من صورة الأخذ ، أي
مخصوص بهذا المعنى ، موافق لشريعة الرسول المشرع في ذلك الحكم . ( هو فيه )
هامش
( 1 - 7 ) - نعوذ بالله من شرور أنفسنا قد يجب أن يعلم أن ما أمر نبينا باتباعه إنما هو من الأصول
والأركان ، لا الفروع من الأحكام ، لأن شريعته ناسخ لجميع الشرائع الإلهية . وأنه لا
يجوز على نبينا الأمر بشئ من الأحكام إلا من نواحي التلقي عن الوحي . وهو ، صلى الله
عليه وآله ، من جهة السير في الأسماء والأعيان وإحاطته بأسرار الوجود وعلمه بالأحكام
الفرعية التي نزلت على الأنبياء ، لا يعمل بها ، وإذا سأل سائل عن حكم شرعي ، كان
ينتظر الوحي ، مع أنه كان على بصيرة من ربه وقد أحاط بكل شئ علما . ومنها الأحكام
الفرعية النازلة على الأنبياء لعلمه بوجود أسماء مستأثرة في مقام الغيب ، لم يظهر أحكامها
ولا علم له ، عليه السلام ، بخواص هذه الأسماء . ولذا نزل على قلبه : ( لا أدرى ما يفعل
بي وبكم ) . وبالجملة ، لمكان نسخ جميع الشرائع الإلهية بشريعة خاتم الرسل ، لا يجوز
للنبي ، صلوات الله عليه ، العمل بأحكام شريعة من سبقه زمانا . وما أمر نبينا ،
عليه السلام ، باتباع هدى الذين سبقوا عليه من الأنبياء والرسل لم يكن من مقولة الفروع ،
بل الأصول المتفقة عليها لجميع الشرائع الإلهية . ( ج )