بالحق . ( وفصله عن العالم ، فجمع له بين الحالتين في اسمه ، كما جمع لداود
بين الحالين من طريق المعنى ) أي ، طريق المسمى . ( ولم يجعل
ذلك في اسمه ، فكان ذلك اختصاصا لمحمد على داود ، صلوات الله عليهما ، أعني ، التنبيه عليه باسمه . فتم
له الأمر ) أي ، لمحمد ، صلى الله عليه وسلم . ( من جميع جهاته ، وكذلك في اسمه
( أحمد ) . فهذا من حكمة الله . ) قوله : ( هذا ) إشارة إلى ما ذكره من التنبيه بالاسم :
من قطعهما عن العالم ووصلهما بالحق . أي ، هذا المعنى من جملة حكم الله الحاصلة
في الوجود ، لا يخلو عن حكمة إلهية .
( ثم قال في حق داود ، عليه السلام ، فيما أعطاه ) أي ، في جملة ما أعطى داود .
( على طريق الإنعام عليه ، ترجيع الجبال معه التسبيح ) بالنصب ، على أنه مفعول
لقوله ( ترجيع ) . وهو منصوب على أنه مفعول ثان ( إعطاه ) . أو
بنزع الخافض المبين ( ما ) ، أي من ( ترجيع الجبال ) . والمفعول الثاني
الضمير . أي ، فيما أعطاه إياه .
( فتسبح لتسبيحه ، ليكون له عملها . وكذلك الطير . ) بالجر . أي ، ترجيع الطير وتسبيحه . أو بالنصب . أي ، وكذلك سخر له
الطير يسبح معه تسبيحه . ( وأعطاه القوة ونعته بها ،
وأعطاه الحكمة وفصل الخطاب . ) أي ، قال في
حقه : ( إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق والطير محشورة كل له
أواب ) . وقال : ( يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد ) . فجعل ترجيع الجبال
شرح فصوص الحكم — صفحة 949
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٩٤٩