تجليه فيهم ، يعلمون بعض أحكام الله ويأخذونه منه ، كما يأخذ الرسول أو الملك
منه ، فيحكمون به . وذلك إما بانكشاف الأعيان الثابتة وأحكامها ، وإما
بإخبار الله عن تلك الأحكام . كما مر في ( الفص الشيثي ) . وقوله : ( ذلك ) إشارة
إلى الدقيقة ، ذكره باعتبار المعنى . و ( شرع ) على صيغة المبنى للمفعول .
و ( من ) في ( مما ) بيان ما يحكمون به . أي ، وتلك الدقيقة في صورة أخذ ما
يحكمون به من الحق سبحانه من حكم ما هو شرع للرسول .
ويجوز أن يكون مبنيا للفاعل . و ( من ) صلة ( الأخذ ) ، و ( ما ) عبارة
عن الحق . أي ، ذلك في أخذ ما يحكمون به من الحق الذي هو شرعه للرسول .
( فالخليفة عن الرسول من يأخذ الحكم بالنقل عنه ، عليه السلام ، أو بالاجتهاد
الذي أصله أيضا منقول عنه ، عليه السلام . وفينا من يأخذه
عن الله ، فيكون خليفة عن الله بعين ذلك الحكم ، فتكون المادة له من حيث كانت المادة لرسوله ، صلى الله عليه
وسلم ( 7 ) فهو ) أي ، ذلك الآخذ من الله . ( في الظاهر متبع لعدم مخالفته
هامش
( 7 ) - قوله : ( فيكون خليفة عن الله بعين ذلك الحكم . . . ) أقول - والله يقول الحق
ويهدى السبيل - : واعلم ، أنه قد حققنا القول في الرسالة المكتوبة ، في بيان موضوع خلافة
الكبرى ، أن كان الخلافة الكبرى تجب أن يكون بمتابعة الرسول ، وإن كان الخليفة ممن
شاهد الحكم في معدن أخذ الرسول . فأقول هاهنا أيضا يجب أن تكون تلك الخلافة
كالخلافة الكبرى بمتابعة الرسول ، وإن كان الحكم مشهودا للخليفة في معدن أخذ الرسالة
بعين ما ثبت في الخلافة الكبرى . وليس للشاهد المشاهد أن يحكم به إلا باتباع الرسول
الذي يكون ذلك الخليفة خليفة في يومه . فتبصر ، فإن المتبع هو البرهان . ( للأستاذ الأكبر
محمد رضا قمشهاى )
والسر في ما أفاد الأستاذ الأكبر أنه لا يكفي العلم بالأعيان والأسماء في تعيين الخليفة ، لأنه قد
ثبت أن لله أسماء مستأثرة في غيب وجوده ، وليس لأحد العلم بها إلا الله ، ومجرد السير
في الأسماء والأعيان لا يكفي في ذلك ، لاحتمال أن يكون الاسم المستأثر مقتضيا لحكم
مخالف لما هو المشهود في الأعيان ، ولا بد أن يكون تعيين الخليفة التي له التصرف في الباطن
والظاهر بنص من الحق المحيط على البواطن والظواهر ، وهو العلام الغيوب . ( ج )