تأخر . فلما قيل له في ذلك ، قال : ( أفلا أكون عبدا شكورا ) . وقال في نوح : ( إنه كان
عبدا شكورا ) . والشكور من عباد الله قليل . فأول نعمة أنعم الله بها على داود ،
عليه السلام ، أن أعطاه اسما ليس فيه حرف من حروف الاتصال . ) أي ، ليس فيه
حرف يتصل بما بعده واتصال ما قبله من الحروف به . واتصال ما قبله في غير
هذا الاسم ، لا يوجب كونه من حروف الاتصال مطلقا ( 1 )
( فقطعه عن العالم بذلك إخبارا لنا عنه بمجرد هذا الاسم ، وهي ( الدال )
و ( الألف ) و ( الواو ) ) ( إخبارا ) منصوب بفعل مقدر . تقديره : أعطاه اسما ليس
فيه حرف من حروف الاتصال ، وجعله إخبارا لنا عنه . أو ، فأخبر ذلك الاسم
إخبارا لنا . أو حال من ( الاسم ) . أو من ضمير الفاعل في ( قطعه ) ، أي مخبرا .
ولما كان بين الاسم والمسمى عند أهل الحقيقة مناسبة جامعة ، أشار بأن
كون اسمه من حروف منقطعة بعضها عن البعض في الوجود الكتابي ، إشارة
من الله وإخبار لنا أنه تعالى قطعه عن العالم ، إذ الحروف متكثرة ، والكثرة للعالم ،
كما أن الوحدة للحق . فانقطاع بعضها عن البعض يوجب اتصال كل منها إلى
نفسه وحقيقته التي هو بها هو ، فالمنقطع عن العالم والكثرة ، واصل إلى حقيقته
الواحدة ، وهو الحق . لذلك قيل : ( الاستيناس بالناس يوجب الإفلاس ) .
( وسمى الله محمدا بحروف الاتصال والانفصال ، ( 2 ) فوصله به ) أي ،
هامش
( 1 ) - قوله : ( واتصال بما قبله من الحروف . . . ) . فإن الاتصال بما قبله هو الاتصال بالحقيقة
الغيبية التي كل دابة متصلة بها : ( وما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها ) . أو الاتصال بالحق
بمقامه الأسمائي ، وهو كمال العبد ، ويوجب الانقطاع عما بعده . ولولا الانقطاع عما
بعده من الحروف ، لم يتصل بما قبله . وأما المقام المحمدي ، فهو مقام البرزخية الكبرى
والجامعة للوحدة والكثرة والحق والخلق ، وهو الأول والآخر والظاهر والباطن . واسمه
المحمدي ملكي ، ولهذا يكون حروف الاتصال فيه أكثر . واسمه الأحمدي ملكوتي ، ولهذا
اختف بحروف الانفصال . وفي كون حرف الاتصال آخر اسمه المحمدي سر ، بل
أسرار . ( الامام الخميني مد ظله ) ( 2 ) -
ينقسم الحروف ، بحسب الكتب ، إلى الانفصال والاتصال . فستته منها حروف انفصال
وهي ( ا ) ، ( د ) ، ( ذ ) ، ( ر ) ، ( ز ) ، ( و ) . والباقية حروف الاتصال . والمنفصلة هي التي لا
تتصل بما بعدها ، وإن اتصلت بما قبلها واتصلت ما قبلها بها . والمتصلة هي التي يتصل بما
بعدها . وإذا عرفت ذلك ، قوله : ( فقطعه . . . ) أي ، أخبره كشفا أنه قطعه عن العالم من
حيث كونه غيرا وسوى ، أخبرنا إيماء ورمزا بهذا الاسم ، لظهور معنى القطع فيه ،
فإن الألقاب تنزل من السماء . وفي بعض الحواشي تفطن بهذه النكتة في الأعلام . وفيها
إشارة إلى ما استفهم من حكماء الهند يستعملوه علمائهم في التفأل والتطير بالأسامي . ( من
أستاذ الأساتيذ ، ميرزا محمد رضا ، مد ظله )