ويحاسب به ، إذا أراد الحق في الآخرة . ) وهذا الاقتضاء إذا كان الطلب من العبد
نفسه . أما إذا كان الطلب أيضا بأمر الله ، فلا يكون كذلك .
( فقال الله له : ) أي لسليمان . ( ( هذا عطاؤنا ) . ولم يقل : لك ولا لغيرك .
( فامنن ) أي ، أعط . ( أو أمسك بغير حساب ) . ) أي ، هذا إعطاؤنا ، لا يحاسب
عليك في الآخرة .
( فعلمنا ، من ذوق الطريق ، أن سؤاله ، صلى الله عليه وسلم ، ذلك كان عن
أمر ربه . والطلب إذا وقع عن الأمر الإلهي ، كان الطالب له الأجر التام على طلبه .
والباري تعالى إن شاء قضى حاجته فيما طلب منه ، وإن شاء أمسك . فإن العبد قد وفى
ما أوجب الله تعالى عليه من امتثال أمره فيما سأل ربه فيه ، فلو سأل ذلك من نفسه ، من
غير أمر ربه له بذلك ، لحاسبه به . وهذا ) أي ، وهذا الحكم . ( سار في جميع ما يسأل
فيه الله تعالى ، كما قال لنبيه محمد ، صلى الله عليه وسلم : ( رب زدني علما ) . فامتثل أمر
ربه ، فكان يطلب الزيادة من العلم حتى كان إذا سيق له لبن ) أي ، في نومه . ( يتأوله
علما ، كما تأول رؤياه ، لما رأى في النوم أنه أوتى بقدح لبن فشربه وأعطى فضله عمر بن
الخطاب ( 27 ) قالوا : فما أولته ؟ قال : ( العلم ) . وكذلك لما أسرى به ، أتاه الملك بإناء
هامش
( 27 ) - واعلم ، أنه قد نقل في كتب الفريقين من رسول الله ، صلى الله على وآله وسلم : ( أنا
مدينة العلم وعلى بابها ) . وهذا الحديث يدل على أفضلية على ، عليه السلام ، على
جميع الصحابة . ولا شك أن باب مدينة علم النبي ، أي العلم الذي حصل من
طريق الوراثة لا الدراسة ، علم لدني ، أفاض الله تعالى على أقرب الناس إلى رسول الله .
وإن الله لا يتجلى في النفس الولوية بالاسم الأعظم ( العليم ) إلا أن تكون النفس الكلية
العلوية كالمرآة المجلوة الصافية منزهة عن جميع ما يكدر النفس وكان معصوما . ولذا
قال الشيخ ، في الفتوحات ، إن الله قد شرك أهل البيت مع النبي في الكريمة المباركة :