( بخلاف فرعون ، فإنه قال : ( رب موسى وهارون ) . وإن كان يلحق
بهذا الانقياد البلقيسي من وجه ، ولكن لا يقوى قوته ، فكانت أفقه من فرعون
في الانقياد لله . ) أي ، فرعون قيد إيمانه في قوله : آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به
بنو إسرائيل برب موسى وهارون . لأن الذي آمنت به بنو إسرائيل هو رب موسى
وهارون ، كما قالت السحرة : ( رب موسى وهارون ) .
فقول الشيخ ( رض ) : ( فإنه قال ) مجاز ، إذ لم يقع هذا القول منه صريحا .
وهذا الانقياد وإن كان يلحق بانقياد بلقيس من حيث إن ربهما رب العالمين ، لكن لا
يقوى بتلك القوة ، لنوع من التقييد الواقع في قوله : ( فكانت أفقه ( وأعلم ) من
فرعون ) بدقائق الكلام .
( وكان فرعون تحت حكم الوقت حيث قال : ( آمنت بالذي آمنت به بنو
إسرائيل ) . فخصص . وإنما خصص لما رأى السحرة قالوا في إيمانهم بالله : ( رب موسى
وهارون ) . ) هذا اعتذار من جهة فرعون في التخصيص والتقييد . أي ، كان
فرعون وقت إيمانه بحكم ما يقتضى وقته من الغم والغرق والهلاك . وكان السحرة
قالوا في إيمانهم بالله : ( رب موسى وهارون ) ، وخصصوا ، لذلك خصص فرعون
بقوله : ب ( الذي آمنت به بنوا إسرائيل وهو رب موسى وهارون ) . تذكارا لما
سبق ، وعدم اعطاء وقته غير ذلك .
( فكان إسلام بلقيس إسلام سليمان ، إذ قالت : ( مع سليمان ) فتبعته . ) أي ،
كان إسلام بلقيس كإسلام سليمان غير مقيد برب مخصوص ، بل مطلقا ، لذلك
قالت : ( أسلمت مع سليمان لله رب العالمين ) . فتبعته في الإسلام .
( فما يمر بشئ من العقائد إلا مرت به معتقدة ذلك ، كما كنا نحن على الصراط
المستقيم الذي الرب تعالى عليه ، لكون نواصينا في يده ، وتستحيل مفارقتنا إياه . )
أي ، ما يمر سليمان بشئ من المراتب ولا يعتقد في الحق عقيدة بحسب ما يدركه
من الحق ذوقا وشهودا وعلما ووجودا ، إلا مرت بلقيس معه بذلك العقد
واعتقدت في الحق كذلك ، لأنه ، عليه السلام ، كان متبوعها ، والتابع للشخص في
عقائده لا يكون إلا على تلك العقائد ، وإلا لا يكون تابعا فيها . فذلك ، أي
شرح فصوص الحكم — صفحة 937
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٩٣٧