ولما رأت بلقيس عرشها مع علمها ببعد المسافة واستحالة انتقاله في تلك المدة
عندها ، قالت : ( ( كأنه هو ) . ) أي ، حكمت بالمغايرة والمشابهة ، فإن التشبيه لا
يكون الا بين المتغائرين . ( وصدقت بما ذكرناه من تجديد الخلق بالأمثال . ) ومثل
الشئ لا يكون عينه من حيث التعين . ( وهو هو وصدق الأمر . ) أي ، هو هو
بحسب الحقيقة . ( كما أنك في زمان التجديد عين ما أنت في الزمن الماضي . ثم إنه من
كمال علم سليمان التنبيه الذي ذكره في الصرح ، فقيل لها : ( ادخلي الصرح ) وكان
صرحا أملس لا أمت فيه ) أي ، لا عوج فيه ولا نتو . ( من زجاج . ) بيان
( صرحا ) .
( فلما رأته حسبته لجة ، أي ماء ، ( فكشفت عن ساقيها ) حتى لا يصيب الماء
ثوبها . فنبهها بذلك على أن عرشها الذي رأته من هذا القبيل . وهذا غاية الإنصاف .
شرح فصوص الحكم — صفحة 935
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٩٣٥