الاستعداد الذي عليه جميع ما يفيض من الله . والمراد أن وجود سليمان حصل
من العناية الإلهية السابقة في حق داود ، عليه السلام ، بحسب اقتضاء أعيانهما
الثابتة ذلك ، لذلك خصه الله بالخلافة والملك الذي لا ينبغي لأحد من التصرف
في الأكوان .
( فهو ) أي ، ذلك التصرف في مجلس سليمان . ( هو النعمة السابقة )
المتممة للنعم التي قبلها في حق سليمان . أو وجود سليمان هو النعمة السابقة في
حق داود ، عليه السلام . ( والحجة البالغة ) أي ، على عينه يوم القيامة وأعيان
أمته . ( والضربة الدامغة . ) أي ، الواصلة إلى الدماغ . في حق أعدائه
من المخالفين والكفار .
( وأما علمه ) أي ، وأما اختصاص سليمان بالعلم . ( فقوله تعالى :
( ففهمناها سليمان ) مع نقيض الحكم . ) أي ، وجود الحكم المناقض في المسألة
الصادرة من داود ، عليه السلام . ( وكلا ) من الأنبياء ، عليه السلام . ( أتاه الله
حكما وعلما . فكان علم داود علما مؤتى أتاه الله ، وعلم سليمان علم الله في المسألة ، إذ
كان هو الحاكم بلا واسطة . ) أي ، كان علم داود علما عطائيا ، صادرا من الحضرة
الوهاب والمعطى ، وكان علم سليمان علما ذاتيا ، لذلك علم المسألة كما في
علم الله .
وفي التعليل بقوله : ( ( إذ كان . . . ) ) إشارة إلى فناء بشريته في حقيته
بحصول التجلي الذاتي . أي ، فنيت بشرية سليمان وحكم الحق بالمسألة كما
يعلمها ، لكن في الصورة السليمانية ، كما تجلى لموسى ، عليه السلام ، في صورة
الشجرة .
( فكان سليمان ترجمان حق في مقعد صدق ، كما أن المجتهد المصيب لحكم الله
الذي يحكم به الله في المسألة لو تولاها بنفسه أو بما يوحى به إلى رسوله ، أجران ،
والمخطئ لهذا الحكم المعين ، له أجر . ) أي ، فله أجران من حيث إنه ترجمان الحق
في المسألة بحسب مقامه ومرتبته ، كما أن المجتهد المصيب له أجران . أو هو ترجمان
الحق ، كما أن المجتهد المصيب في الحكم ترجمان الحق وإن لم يعلم ذلك . وكلا
شرح فصوص الحكم — صفحة 933
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٩٣٣