بقوله : ( إلا ما أمرتني به ) . بعد نفى هويته العدمية . ولو لم يفعل كذلك ، لكان
غير عالم بالحقائق ، إذ نفى الهوية العيسوية بلا إثبات الهوية الإلهية يكون نفيا
مطلقا ، وليس ذلك من شأن العلماء الراسخين . ولما أثبت القول لعيسى والقائل
هو الحق ، قال ( رض ) عن لسان عيسى ، عليه السلام : ( وأنت المتكلم وأنت
لساني . )
( فانظر إلى هذه التنبئة الروحية الإلهية ما ألطفها وأدقها . ) ( التنبئة ) تفعلة من
( نبأ ) . وأكثر الناظرين فيه قرأوا ( تثنئة ) من الثنى . وهو تصحيف منهم ، إذ
هذه الحكمة حكمة نبوية ولا يحتاج لتثنئة ، بالثاء ، إلى الوصف بالروحية
والإلهية ( 60 )
أي ، فانظر إلى هذا الإنباء الروحاني الإلهي ما ألطفها ، أي عبارة ، وما
أدقها ، أي إشارة . وما جعلني الله مطلعا إلى مثل هذه الإشارات اللطيفة في
هذا الكتاب إلا بعون ومدد من روحانية هذا الكامل ، رضي الله عنه ، وأرضاه
منه .
( ( أن اعبدوا الله ) . فجاء بالاسم ( الله ) لاختلاف العباد في العبادات واختلاف
الشرائع ، ولم يخص اسما خاصا دون اسم ، بل جاء بالاسم الجامع للكل . ) أي ، جاء
بالاسم ( الله ) الجامع للكل ، فإن لكل من العباد ربا خاصا من هذه الحضرة
الإلهية ، ولكل شريعة اسما حاكما عليه من مطلق الشريعة الرحمانية .
( ثم ، قال له : ( ربى وربكم ) . ومعلوم أن نسبته ( 61 ) إلى موجود ما بالربوبية ،
هامش
59 - واعلم ، أن العلم بالحقائق يقتضى أن ينفى الأعيان بالنظر إلى ذواتها ، وتثبت بالحق . ( ج )
( 60 ) - في نسخة بعض الشارحين ، ومنهم الشارح الكاشاني أستاذ الشارح المحقق ، قرأ
( التنبئة ) من دون التعرض لقرائة أكثر الناظرين . وكان يجب على الشارح التعرض لمثل
هذه الدقيقة ومراعاة حق التقدم ، ثم يقول ، الاطلاع على مثل هذه الإشارات إنما حصل
من روحانية الشيخ . ( رض ) . ( ج )
( 61 ) - أي ، الحق . ( ج )