تفصيله بلسان عيسى ، عليه السلام . و ( التاء ) للخطاب إلى مقام جمعه ،
فهو السامع ، كما أنه هو المتكلم .
( ولا أعلم ما فيها . فنفى العلم عن هوية عيسى من حيث هويته ، لا من حيث
إنه قائل وذو أثر . ) أي ، نفى الحق المتكلم بلسان عيسى العلم عن هوية عيسى
حتى لا يكون له العلم بها . وذلك النفي من حيث هويته العدمية ، لا من حيث إنه
قائل أو قادر ، فإنه من هذه الحيثية حق لا غيره .
وإنما قال : ( ولا أعلم ما فيها ) ولم يقل : ( ما في نفسك ) . كما في القرآن ،
تنبيها على أن نفسه عين نفس الحق في الحقيقة ، وإن كانت غيره بالتعين .
( ( إنك أنت ) . فجاء بالفصل والعماد تأكيدا للبيان ، واعتمادا عليه ، إذ لا
يعلم الغيب إلا الله . ) أي ، فقال : ( إنك أنت علام الغيوب ) . فجاء
بضمير الفصل والعماد ، وهو ( أنت ) ، تأكيدا للبيان ، وأنه هو علام الغيوب لا
غيره . أو تأكيدا لبيان الفرق في عين الجمع ، وتحقيقا لفردانية الحق ووحدانيته ،
ليكون هو علام الغيوب جمعا وتفصيلا .
( ففرق وجمع ووحد وكثر ووسع وضيق ) إنما جاء بالتشديد في الكل للمبالغة . كما يقال ( قطع )
للمبالغة في القطع . ومعناه : فرق بإفراد الحق وجعله
مخاطبا ، وجمع بجعله ظاهرا في صورته وصورة كل العالم . ووحد من حيث
ذاته الأحدية ، وكثر من حيث مظاهره التفصيلية . ووسع من حيث شمول هويته
للكل ، وضيق في كل من مظاهره الشخصية ، إذ لا يسعه فيها غيره .
( ثم ، قال متمما للجواب : ( ما قلت لهم إلا ما أمرتني به ) . فنفى أولا مشيرا إلى
أنه ما هو ثمة ) لما كان ( ما ) في ( ما قلت ) للنفي ، قال : ( نفى أولا ) . وهذا النفي
إشارة إلى نفى وجوده وفناء تعينه في وجود الحق وتعينه الذاتي ، فما كان الوجود
العيسوي باقيا ليقول قولا .
( ثم ، أوجب القول أدبا مع المستفهم . ولو لم يفعل كذلك ، لا تصف بعدم
علم الحقائق ( 59 ) حاشاه عن ذلك ، فقال : ( إلا ما أمرتني به ) . وأنت المتكلم على لساني
وأنت لساني ) أي ، أثبت أمر الحق وهويته . وقوله بلسان الصورة العيسوية
شرح فصوص الحكم — صفحة 894
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٨٩٤