أو بالياء من ( الكون ) . أي ، وما يكون عن جنس كل سماء ومادتها من الملائكة ،
فهو من العناصر .
ولا ينبغي أن يتوهم أن المراد بالملائكة هنا نفوسها المنطبعة فقط ، فإن لكل
سماء نفسا منطبعة ، وملائكة خلقها الله من مادة كل منها بحيث كادت لا يتناهى .
قال ( رض ) في الباب الثالث عشر من فتوحاته : ( ثم خلق جوف الكرسي ( 41 ) أفلاكا
فلكا من جوف فلك . وخلق في كل فلك عالما منه يعمرونه ، سماهم ( ملائكة )
يعنى رسلا .
( فهم عنصريون ومن فوقهم طبيعيون . ) أي ، الملائكة السماوية
عنصريون ، ومن فوقهم من ملائكة العرش والكرسي ونفوسهما الناطقة والمنطبعة
والعقول المجردة - كلها طبيعيون .
قال ( رض ) في الباب الثالث عشر من فتوحاته : ( إن أول جسم خلقه الله
أجسام أرواح الملائكة المهيمة في جلال الله . ومنهم العقل الأول والنفس
الكلية ( 42 ) وإليها ( 43 ) انتهت الأجسام النورية المخلوقة من نور الجلال . وما ثم
ملك من هؤلاء الملائكة من وجد بواسطة غيره إلا النفس
التي دون العقل . وكل ملك خلق بعد هؤلاء ، فداخلون تحت حكم الطبيعة . فهم من جنس أفلاكها التي خلقوا منها وهم عمارها ( 44 )
والمراد هاهنا بالطبيعة ، الطبيعة العنصرية ، لذلك قال : فهم من جنس
أفلاكها . وبالجسم النوري الجسم الطبيعي الغير العنصري .
( ولهذا وصفهم الله ب ( الاختصام ) ( أعني الملأ الأعلى ) لأن الطبيعة متقابلة )
أي ، ولأجل أن الملائكة التي فوق السماوات ، وهم الملأ الأعلى ، طبيعية ،
هامش
( 41 ) - في الفتوحات : ( خلق في جوف الكرسي ) . ( السفر الثاني ) ، ط عثمان يحيى ، ص 352 .
( 42 ) - والنفس الكل . ( ج )
( 43 ) - ( وإليها ) أي ، إلى أجسام هذه الأرواح الملكية المهيمة . ( ج )
( 44 ) - الفتوحات ، ( السفر الثاني ) ، ط قاهره ، عثمان يحيى ، ص 394 . ( ج )