( فالعناصر صورة من صور الطبيعة وما فوق العناصر وما تولد عنها فهو أيضا
من صور الطبيعة . ) أي ، الصور النوعية التي للعناصر ، روحانية كانت أو
جسمانية ، هي من جملة الصور الفائضة على الطبيعة الكلية والصور التي
فوق العناصر الأربعة ، كصور السماوات السبع ، وما تولد منها من صور الملائكة
السماوية أيضا من صور الطبيعية .
فضمير ( عنها ) راجع إلى ما أنثه باعتبار الكثرة التي في معناها ، وهي صور السماوات
وصور الملائكة المتولدة من السماوات . ويجوز أن يكون راجعا
إلى ( العناصر ) . ومعناه ، والصور التي فوق العناصر التي هي السماوات ،
وفوق ما تولد من العناصر بعد وجود السماوات ، وهي الصور الملائكة السماوية ،
فهي أيضا من صور الطبيعة .
ولما كانت السماوات وما تولد منها عنصرية وما فوقها من صورة العرش
والكرسي والملائكة التي فيها طبيعة غير عنصرية ، قال : ( وهي الأرواح العلوية
التي فوق السماوات السبع ) فالضمير عائد إلى الصور التي هي فوق العناصر
والسماوات المعبر عنها بقوله .
( وأما فوق العناصر وما تولد عنها من صور الطبيعة ) أي ، الصور التي
فوق السماوات ، هي صور الأرواح . أي ، الملائكة العلوية التي للعرش
والكرسي وما فوقها من العقول والنفوس المجردة .
وإنما جعل السماوات داخلة في العناصر ، لتولدها منها ، كما جاء
في الحديث : ( أنها خلقت من دخان ) . العناصر . وقال تعالى : ( ثم استوى
إلى السماء وهي دخان ) . لذلك قال : ( وأما أرواح السماوات السبع وأعيانها فهي
عنصرية ، فإنها من دخان العناصر المتولد عنها . ) وإليه ذهب الحكماء الإسلاميون
والمحققون أصحاب الذوق والشهود وكثير من الحكماء الإشراقيين .
وأرواح السماوات نفوسها المنطبعة المدبرة لها ، لا عقولها ونفوسها المجردة ، فإنها
من صور الطبيعية النورية العنصرية .
( وما تكون عن كل سماء من الملائكة فهو منها . ) ، ( تكون ) من ( التكون ) . ( * )
شرح فصوص الحكم — صفحة 879
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٨٧٩