أن الحق وصف نفسه بالنفس الرحماني ، ولا بد لكل موصوف بصفة أن يتبع الصفة
جميع ما يستلزمه تلك الصفة ، وقد عرفت أن النفس في المتنفس ما يستلزمه ، فلذلك
قبل النفس الإلهي صور العالم ، فهو لها ( 37 ) كالجوهر الهيولاني ، وليس إلا
عين الطبيعة . ) يريد أن يؤكد ما قرره أولا من أن الروح الأمين نفخ الروح
العيسوي مع صورة البشر العنصري ، لا أنها كانت مسواة قبل النفخ ، فنفخ ، كما
لغيره من آدم وأولاده .
وقد مر مرارا أن ( النفس الرحماني ) هو التجلي الوجودي الذي يتعين ويصير
أعيانا موجودة ، أرواحا كانت أو أجساما . وهو العين الجوهر القابل للصور
الروحانية والجسمانية . ولا بد لكل ملزوم إذا استلزم شيئا ، أن يستلزم توابع
ذلك الشئ أيضا ، لعدم انفكاك اللازم عن ملزومه ، وقد علمت أن النفس
في المتنفس ، أي الإنسان ، ما يستلزمه ، أي أي شئ يستلزمه ، أي ، علمت أنه
يستلزم إزالة الكرب ووجدان الراحة ، وظهور الكلمات والكمالات النطقية
وغيرها ، فوصف الحق نفسه بالنفس ، وصف منه نفسه بجميع لوازم النفس .
وليس ذلك النفس الذي أصل تلك اللوازم إلا عين الطبيعة في الحقيقة ، إذ بها
يحصل الفعل والانفعال في الفواعل والقوابل وما يترتب عليهما ، وهي كالصور
النوعية للنفس . فهي أول تعين عرض على النفس ، ثم بواسطتها تتعين الحروف
والكلمات الوجودية ، كما تعرض أولا على النفس الإنسانية الصوت ، ثم تتعين
الحروف والكمالات بمرور النفس مع الصوت على مراتب يظهر فيها الحروف
وهي المخارج .
فالطبيعة عبارة عندهم عن معنى روحاني سار في جميع الموجودات ، عقولا
كانت أو نفوسا ، مجردة وغير مجردة أو أجساما ، وإن كانت عند أهل النظر عبارة
عن القوة السارية في الأجسام ، بها يصل الجسم إلى كماله الطبيعي . فما عند
أهل النظر نوع من تلك الطبيعة الكلية . وفي التحقيق نسبة الطبيعة الكلية
هامش
( 37 ) - ( فهو ) أي ، النفس الإلهي . ( لها ) أي ، صور العالم . ( ج )