إلى النفس الرحماني بعينها نسبة الصورة النوعية التي للجسم الكلى ( 38 ) إلى الجسم ،
فإنه نوع من أنواع الجوهر ، فلا بد له من الصورة النوعية والروحانية المقومة له ،
والامتداد المطلق الذي هو الصورة الجسمية مستفاد منها . فلذلك ، أي فلذلك
الاستلزام للطبيعة الكلية ، قبل النفس الإلهي صور الموجودات الروحانية
والجسمانية ، كما قيل : النفس صور الحروف ، والكلمات بواسطة الصوت .
( فهو لها ) أي ، فالنفس لصور العالم كالجوهر الهيولاني الذي للأجسام ،
لأنها فائضة عليه متعينة فيه ، ( 39 ) فليس ما يستلزم النفس الرحماني إلا عين الطبيعة
الكلية والصور فائضة عليها ، فالعناصر أيضا صورة من صور الطبيعة كما
يذكر ، ( 40 ) وكان نفخ الروح الأمين نفسه فيها منضما مع الصورة العنصرية
وهو المطلوب .
هامش
( 38 ) - أي ، الجسم المطلق . ( ج )
( 39 ) - قوله : ( لأنها ) أي صور العالم فائضة عليه ، أي على النفس ، متعينة في النفس . ( ج )
( 40 ) - واعلم ، أن ( نفس الرحماني ) و ( الطبيعة ) شئ واحد بحسب الحقيقة ، وتغايرها
بالاعتبار . فهذا الوجود العقلي الفعلي من حيث إنه فائض من الحق المنفس ، نفس ، ومن
حيث إنها مبدأ الفعل باعتبار إظهاره للتعينات ، والانفعال باعتبار تقيده بها ، طبيعة كلية .
فهذه الحالة له ، أي كونه مبدأ الفعل والانفعال ، أول تعين وحالة تعرض للنفس الرحماني
عروضا عقليا . هذا وجه . لكن الظاهر من عبارة الشيخ في هذا الفص و ( الفص
المحمدي ) أن المراد ب ( الطبيعة ) هو نحو وجود للمهيات الكلية الذي يتعين النفس به ،
كنحو وجود الجوهر والعرض . والظاهر أن المراد بالطبيعة المادة الأولى للعوالم كلها
ونسيمها ب ( الوجود المنبسط ) الذي في العقل عقل وفي النفس نفس وفي السم سم
وفي الترياق ترياق وفي الطبيعة المادية طبيعة . وهي التي عبارة عن مبدأ الحركة في المواد . وإن
الحروف والكلمات الوجودية بوجه عارضة ، أو قابلة ، لهذه الطبيعة الكلية التي عبر عنها
علي بن أبي طالب ب ( الهباء ) وقبل منها كل شئ بحسب قابليته . وأول ما قبل منها الوجود ،
هو نبينا ، محمد سيد العالم بأسره ، ثم أقرب الناس إليه ، علي بن أبي طالب ، سر الأنبياء
أجمعين ، ثم سائر الأنبياء والأولياء . وإن شئت تفصيل الكلام ، فارجع إلى أوائل المجلد
الأول للفتوحات ، باب ( بدأ الأشياء ) . ( ج )