الطبيعة الخاصة التي هي في المرتبة السفلى ، وهو عالم الكون والفساد ، لا
مطلق الطبيعة ، لذلك سميت بالسجين ، إذ الأملاك السماوية والسماوات كلها
عنده طبيعة عنصرية ، وما فوقها طبيعة غير عنصرية . كما سنذكره في هذا الفص .
وتطهرها منها خروجها عن أحكام عالم التضاد لغلبة النورية عليها . ويجوز أن
يكون الذات العيسوية ( 3 ) التي تعلقت به الروح العيسوي . فالتكون بمعنى
الظهور ، لا الحدوث .
ويؤيد الثاني قوله : ( لأجل ذلك قد طالت إقامته ) وإن كان الأول أسبق
في الذهن .
و ( تدعوها ) صفة ( الطبيعة ) . أي ، من الطبيعة المدعوة بالسجين .
و ( تاء ) ه للخطاب إلى العارف المحقق ، أي بتسميها . أو ب ( الياء ) المنقوطة من
تحت . أي ، يدعوها الله في كلامه بالسجين . وفيه إشارة إلى أن عالم الكون
والفساد عين الجحيم ، كما قال ، عليه السلام : ( الدنيا سجن المؤمن ،
وجنة الكافر ) . أو مآله إلى الجحيم عند قيام الساعة . و ( من الطبيعة ) متعلق ب
( مطهرة ) و ( السجين ) مأخوذ من السجن .
وإنما جعل عالم الكون والفساد سجينا ، لأن كل من هو فيها مسجون
محبوس مقيد بالتعلقات الجسمانية والقيود الظلمانية ، محجوب عن الأنوار
الروحانية ، إلا العارفون الذين قطعوا تعلقاتهم الجسمانية ، وخلصوا عن القيود
الظلمانية ، ورفعوا الحجب ، وتنور بواطنهم بأنوار الروح ، فخرجوا إلى فضاء
عالم القدس ، فهم الذين فازوا بالنعيم بعد ورودهم إلى الجحيم ، كما قال
الصادق ، عليه السلام ، حين قرئ عنده : وإن منكم إلا واردها : ( جزناها وهي
خامدة ) .
هامش
( 3 ) - أي ، بدن العيسى . ( ج )