فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية
إنما نسب الحكمة النبوية إلى الكلمة ( العيسوية ) لأنه ، عليه السلام ، نبي
بالنبوة العامة أزلا وأبدا ، وبالنبوة الخاصة حين البعثة ، لذلك أنبأ عن نبوته
في المهد بقوله : ( وآتاني الكتاب وجعلني نبيا ) . وأنبأ في بطن أمه عن سيادته
الأزلية بقوله : ( لا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا ) . أي ، سيدا على القوم ،
ولذلك غلب عليه الأنبياء عن أحوال الروحانيين ، وكانت دعوته إلى الباطن
أغلب .
وقيل إنها من ( نبا ، ينبوا ) - غير مهموز - بمعنى ارتفع ، لارتفاعه إلى السماء ،
كما قال تعالى : ( بل رفعه الله إليه ) .
وليس المراد بالنبوة التشريعية التي هي مشتركة بين الأنبياء ، ليلزم
اشتراكهم فيها ، بل المراد بها النبوة العامة الأزلية . ولا اشتراك لأحد من الأنبياء
شرح فصوص الحكم — صفحة 843
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٨٤٣