( لأجل ذلك ( 4 ) قد طالت إقامته فيها فزاد على ألف بتعيين ( 4 ) )
أي ، لأجل أن الذات المنفوخ فيها الجسم العيسوي ، وهي مريم عليها السلام ،
كانت مطهرة عن غلبه أحكام الطبيعة عليها ، طالت إقامته في السماء ، فإن طهارة
بدن الوالدين - مما يوجب النقص - توجب طهارة بدن الولد أيضا منه ( 5 ) هذا
على الأول .
وأما على الثاني ، فمعناه : ولأجل أن الذات المنفوخ فيها الروح العيسوي
وهو بدنه - كانت مطهرة من أدناس الطبيعة وأرجاسها ومن أحكامها المتضادة
المقتضية للانفكاك وخراب البدن سريعا - طالت إقامته فيها . أي ، إقامة الروح في
تلك الذات حتى زاد ألف سنة . فإنه ، عليه السلام ، بعث قبل نبينا ، صلوات الله
عليهما ، بخمسمائة وخمس وخمسين سنة . وهذا مبنى على أنه ببدنه في السماء ( 6 )
هامش
( 4 ) - قوله : ( لأجل ذلك ) أي ، لأجل تكونه من نفخ جبريل ، لأن للأرواح صفة البقاء . أو
لأجل تكونه في ذات مطهرة ، لأن طهارة المحل توجب طهارة المحمول ، والطهارة توجب
طول البقاء . قوله : ( بتعيين ) أي ، بتعيين الحق تلك المدة . ( ج )
( 5 ) - قوله : ( مما يوجب ) متعلق ب ( طهارة ) . ( ج )
( 6 ) - في الكريمة المباركة : ( إني متوفيك ورافعك إلى السماء ) . والمراد من ( التوفي ) الموت ، لأن كل
إنسان بعد الموت يرفع إلى السماء البرزخ . وأنه ليس المراد من ( السماء ) الأفلاك
البطلميوسية ، لأنه لا أصل لها . ولذا رجوع العيسى ، عليه السلام ، إلى الدنيا إنما يكون
بالبدن المثالي ، كرجوع الأئمة ، عليهم السلام ، إلى الدنيا ، بناء على القول بالرجعة . وقد
صرح الشيخ العارف الإمام ، عبد الرزاق الكاشي ، أن نزول العيسى من السماء إنما يكون
بالبدن البرزخي . وأن رجوع النفس إلى البدن في الدنيا تناسخ ، ورجوعها إلى البدن
في الآخرة حشر ومعاد . قال في ( الفص الشيثي ) : ( وغيره ( غير محمد ص ) من الأنبياء ،
عليهم السلام ، ما كان نبيا إلا حين بعث ، وكذلك خاتم الأولياء كان وليا وآدم بين الماء
والطين ) . واعلم ، أن عيسى ويحيى بن زكريا كانا نبيين بعد الولادة . قال في حق عيسى ،
عليه السلام ، قال : ( إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا ) . وقال في يحيى : ( خذ الكتاب
بقوة وآتيناه الحكم صبيا من لدنا . . . وكان تقيا ) . واعلم ، أن كل نبي صاحب للشريعة
كل ما كان قسطه من العلم والمعرفة والأحكام يرد على كتاب استعداده في الأزل .
وظهورها في هذا العالم كان بالتدريج بحسب اقتضاء الزمان . والأسماء الحاكم على الأنبياء
بحسب الدول الأسمائية وباعتبار اسم ( الظاهر ) . ولكن ما ذكره الشارح في المقام لا يدل
على كون العيسى ختما للولاية المطلقة . والختم هو أحد أفراد العترة ، عليه السلام ، من الأمة
المحمدية . وللورثة أيضا نصيب مما أودعه الله في الحقيقة المحمدية بالوراثة والتبعية . ( ج )